الرياضية

مـــــــوجة بحــــــــر : خالدة البحر : تقرير تحليلي : الهلال بين فخ التجريب الاستثماري ووهم البطولة الأفريقية مأزق الهوية: لا استثمار حقيقي ولا بطولة قريبة

يمر نادي الهلال بمرحلة تعرف في علم الإدارة الرياضية بـأزمة الهوية الفنية والاقتصادية إن السياسة الحالية جعلت النادي يقف في منطقة رمادية خطيرة؛ فهو ليس نادياً استثمارياً خالصاً لأن نسبة نجاح صفقاته لا تتعدى 2% (لاعب واحد ناجح من أصل 45)، وفي نفس الوقت، هو ليس نادياً باحثاً عن البطولة؛ لأن أدوات الفوز بدوري الأبطال تتناقض تماماً مع ما تفعله الإدارة في سوق الانتقالات
1. جدلية “الأكاديميات” وضغوط دوري الأبطال (الخبرة ضد الطموح)
حقيقة قارية: بطولات أفريقيا هي أشرس بطولة قارية للأندية من حيث الضغط الجماهيري، والظروف المحيطة بالمباريات، وحرب الأعصاب
الخبرة لا تُشترى بالشباب: اللاعبون الصغار القادمون من أكاديميات أفريقية قد يمتلكون الموهبة، لكنهم يفتقرون إلى الشخصية الدولية والتمرس للتعامل مع ربع ونصف النهائي ضد غيلان القارة مثل الأهلي، وصنداونز، والترجي
النتيجة الحتمية: الاعتماد على الشبان فقط يعني ضياع الهوية الفنية في المباريات الكبيرة، وهو ما يفسر لماذا يكتفي الهلال بالوصول للمجموعات أو دور الـ 16 (ثمن النهائي) ثم يصطدم بجدار الخبرة الأفريقية ووداع البطولة
2. وهم المخالصات الهادئة (النزيف المالي المستتر)
إيجابية ظاهرية: يُحسب للإدارة الحالية إنهاء عهد الشكاوى في الفيفا وحظر التسجيل، وهو تقدم إداري ممتاز يحمي سمعة النادي
حقيقة اقتصادية مرة المخالصة الودية ليست مجانية عندما تستغني عن لاعب بعد 6 أشهر، أنت تدفع له ترضية مالية، أو رواتب أشهر قادمة، أو جزءاً من قيمة عقده ليغادر بالتراضي
تأثير النزيف المستمر تكرار هذا الأمر مع عشرات اللاعبين خلال 4 سنوات يعني أن النادي ينفق ملايين الدولارات الصامتة كتعويضات للاعبين مغادرين، وهي أموال كان يمكن أن تُمنح للاعب سوبر واحد يصنع الفارق ويجلب الكأس
3. مفارقة الأجنبي البديل والمحلي الأساسي (خلل المعايير)
هذه النقطة تمثل القشة التي تقصم ظهر أي مشروع استثماري أو بطولي
القاعدة الثابتة: اللاعب الأجنبي يتم التعاقد معه ليكون النجم الأول الذي يصنع الفارق، ويرفع من جودة اللاعب المحلي، ويتحمل الضغط في الأوقات الحرجة بفضل خبرته
واقع الهلال: في كثير من المباريات، تجد اللاعب الأجنبي يجلس على دكة البدلاء، بينما يقود الفريق لاعب محلي. هذا يعني شيئين لا ثالث لهما: إما أن مستوى الأجنبي الذي تم التعاقد معه ضعيف ومقالب مواهب أو أن النادي يدفع رواتب بالدولار للاعبي دكة احتياط، مما يمثل فشلاً ذريعاً في منظومة الكشافة (Scouting)
4. تفنيد حجة فشل الصفقات الكبيرة في الأندية الأخرى (مبدأ النسبة والتناسب)
غالباً ما تخرج أصوات تبرر العشوائية الحالية في تسجيلات الهلال بحجة أن حتى الأندية الكبيرة مثل الأهلي المصري قد تدفع ملايين الدولارات في لاعب كبير ولا ينجح (مستشهدين بحالات مثل البرازيلي برونو سافيو أو الفرنسي أنتوني موديست في الأهلي سابقاً) هذه الحجة مردود عليها رياضياً واقتصادياً بمبدأ النسبة والتناسب (Success-to-Failure Ratio)
الفشل عند الأندية البطلة هو “الاستثناء عندما يفشل لاعب أو اثنان في الأهلي المصري من بين 15 صفقة سوبر تم جلبها على مدار سنوات، فهذا يدخل في نطاق المخاطرة الطبيعية لكرة القدم. فالأصل في صفقاتهم هو النجاح الشاسع (مثل علي معلول، أليو ديانغ بيرسي تاو، وحسين الشحات) الذين قادوا النادي لمنصات التتويج
الفشل في الهلال أصبح هو “القاعدة في المقابل، عندما تسجل في الهلال قرابة 50 لاعباً وينجح منهم لاعب واحد فقط في التسويق (مثل جان كلود) بينما يغادر الآخرون عبر المخالصات الودية أو دون بصمة، فإننا هنا لا نتحدث عن سوء حظ بل نتحدث عن خلل فاضح ومزمن في معايير الاختيار ومنظومة الكشافة
الفارق في الأثر الفني: النادي الأهلي عندما يفشل لديه مهاجم يكون لديه هيكل أساسي صلب ومستقر يحمل الفريق ويحقق البطولة على أي حال أما في الهلال، فإن الغربلة المستمرة وتغيير 10 إلى 12 لاعباً كل 6 أشهر يدمر الهيكل الأساسي تماماً، فيسقط الفريق فنياً عند أول اختبار حقيقي في الأدوار الإقصائية
5. قراءة في سقف الطموح (بين المجموعات واللقب)
الجانب المضيء: يحسب للهلال الحفاظ على التواجد الدائم في المجموعات والوصول لثمن النهائي في آخر عامين برغم الظروف الاستثنائية القاسية التي يمر بها السودان (توقف الدوري، اللعب خارج الأرض، وغياب الجماهير) هذا إنجاز إداري وفني يُحترم
الجانب المظلم: هذا السقف أصبح هو الحد الأقصى لسياسة التغيير المستمر الاستقرار على تشكيلة أساسية لمدة عامين أو ثلاثة هو السر الذي جعل أندية مثل صنداونز أو الأهلي تسيطر على القارة أما الهلال فيقوم بـتدمير البناء وإعادة إعماره في كل سوق انتقالات
6. الحسبة الرقمية: هل تسجيل أكثر من 45 لاعباً وبيع 5 هو استثمار؟
إذا قمنا بقراءة الأرقام رياضياً واقتصادياً (شراء 45 لاعباً خلال 4 سنوات، وبيع 5 لاعبين فقط، واحد منهم بمبلغ كبير مثل صفقة جان كلود الانتقالية الأخيرة) فهذا لا يسمى استثماراً ناجحاً أو مستداماً، بل يسمى مخاطرة تجارية غير مدروسة لثلاثة أسباب رئيسية:
1. نسبة الهدر المالي العالية (Hit Rate) في عالم استثمار اللاعبين (مثل تجربة أياكس أو بنفيكا)، عندما تسجل 50 لاعباً يجب أن تبيع منهم على الأقل 15 إلى 20 لاعباً بربح يغطي تكلفة الـ 30 الآخرين أما نجاح لاعب واحد فقط وفشل البقية في تحقيق عائد مالي يعني أن النادي ينفق ملايين الدولارات على عقود، ورواتب وسكن وتذاكر طيران، ومخالصات مالية للاعبين يغادرون مجاناً أو بقيمة مادية زهيدة تقل عن 500 ألف دولار
(مثل حالات ألبرت كانغواندا المنتتقل حديثاً لـ يانغ أفريكانز وإيمي تيندينغ، ولامين جارجو وسيرجيو بوكو، ومكابي ليليبو)
2 • غياب “الاستقرار الفني هذا التدفق الهائل للاعبين يدمر استقرار الفريق المدرب لا يجد الوقت لبناء توليفة ثابتة، والنتيجة هي الخروج المتكرر من الأدوار الإقصائية
3. تآكل الأرباح: حتى لو جاء لاعب بقيمة سوقية منخفضة، فإن تكلفة المعسكرات الخارجية ورواتب بقية الـ 50 لاعباً الذين لم ينجحوا تجعل صافي الربح يتآكل تماماً لتغطية خسائر الصفقات الفاشلة
* الخلاصة والتوصية: أين يقف الهلال اليوم؟
الهلال حالياً ليس نادياً استثمارياً بالمعنى الاحترافي، بل هو نادي يعيش فترة تجريب واستكشاف حيث يجتهد قطاع الاستثمار والإدارة لتطبيق أفكار الأندية الوسيطة، لكن تطبيقها يعيبه الاستعجال، وكثرة السماسرة وضغط الجماهير التي تطالب بالبطولات ولا تملك الصبر لانتظار مشروع استثماري طويل الأجل
لكي يخرج الهلال من هذا التيه، يجب على الإدارة اتخاذ قرار شجاع واختيار مسار واحد واضح:
1. إذا كان الهدف البطولة يجب إيقاف غربلة الفريق، والحفاظ على الهيكل الأساسي الذي وصل لثمن النهائي، وتطعيمه بـ 3 أو 4 لاعبين أجانب سوبر (جاهزين وأصحاب خبرة دولية حقيقية) يشاركون بصفة أساسية، وليس شباناً تحت الاختبار
2• إذا كان الهدف الاستثمار يجب تحويل النادي رسمياً إلى شركة وإنشاء أكاديمية محترفة بفكر أوروبي، والصبر على اللاعبين دون مطالبتهم بالفوز بدوري الأبطال فوراً، وتقبل فكرة أن النادي مجرد محطة لتطوير اللاعبين وبيعهم

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى