المقالات و الاعمدة

معركة البقاء: لماذا أصبح تمكين الأمن الاقتصادي ضرورة وجودية؟ : محطات ذهبية : أبوبكر معتصم محمد

في المشهد المعاصر لم تعد الحروب تخاض فقط على خطوط النار التقليدية بل انتقلت بضراوة إلى غرف اتخاذ القرار المالي أسواق السلع وسلاسل الإمداد مما يجعل تسليم ملف الاقتصاد الوطني لجهات الاختصاص الأمني والاقتصادي استحقاقاً حتمياً تفرضه مآلات المرحلة الخطيرة إن معركة لقمة العيش واستقرار الأسواق لا تقل شراسة عن المعارك العسكرية على الجبهات المفتوحة فالالتفاف حول التلاعب بالعملة الاحتكار والمضاربة بقوت الشعوب لم يعد مجرد جنح تجارية عادية بل أدوات حرب حديثة تستهدف تقويض الدول من الداخل عبر خلق أزمات معيشية خانقة وهو ما يفرض ربط الأمن الاقتصادي بمنظومة الدولة الاقتصادية كضمانة لحماية الجبهة الداخلية من الانهيار
ولكن في خضم هذه المعركة المصيرية يبرز تساؤل مشروع ومؤلم: لمصلحة من يتم تكبيل الأجهزة الأمنية والرقابية؟ إن البيروقراطية المقيتة والقيود التشريعية المفرطة تبقي هذه الأجهزة مقيدة وعاجزة عن استباق الأزمات واجتثاث شبكات الفساد قبل استفحالها ومن الواضح أن إضعاف القبضة الرقابية لا يخدم سوى لصوص المال العام والاحتكاريين والمستفيدين من الفوضى الاقتصادية حيث يمنح المتاجرون بأقوات المواطنين حصانة غير مكتوبة تحت غطاء الروتين القاتل لمواصلة عبثهم بمقدرات الوطن
من هنا تبرز صرخة العقل والسيادة الداعية إلى فك لجام الاجهزة الأمنية والاقتصادية فهذه الخطوة لم تعد ترفا إداريا بل ضرورة وجودية تتطلب إرادة حاسمة لإعادة الانضباط للأسواق وقمع كل مظاهر التلاعب بحياة المواطنين إن التعامل مع الملف الاقتصادي بمنطق الأمن القومي يستوجب سرعة الحسم وضرب أيدي العبث بلا هوادة وتمكين المؤسسات الرقابية من أدواتها الفاعلة لترسيخ هيبة الدولة وقطع الدابر على عصابات الجريمة الاقتصادية المنظمة فالميدان الاقتصادي اليوم لا يحتمل التردد ومعركة بقاء الدول تبدأ من تأمين لقمة عيش مواطنيها بقبضة قانونية واعية وحازمة.

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى