حد السيف : محمد الصادق : السودان يواجه الحرب الأخطر

0 واضح أن السودان اليوم لا يواجه حرب البندقية فقط، بل يواجه حرباً أخرى، هي الأخطر والأكثر فتكاً. إنها الحرب الاقتصادية التي بدأت تلتهم كل شيء
الآن بلغ سعر الدولار ثمانية آلاف جنيه سوداني بالتمام والكمال، ومرشح للارتفاع أكثر والجنيه السوداني مقابل المصري بلغ 173 جنيهاً أرقام صادمة لم نكن نتخيلها الأسواق في السودان أصبحت ناراً في نار لا يستطيع أي مواطن أن ينام مرتاح البال والخاطر، وهو يحسب كيف سيوفر قوت يومه غداً
0 هذه ليست مجرد أرقام تتحرك على شاشات الصرافات الحرب الاقتصادية تعني الجوع تعني الفقر تعني عدم القدرة على التعليم وعدم القدرة على العلاج تعني أن الموظف البسيط الذي كان مستوراً قبل أشهر، أصبح اليوم عاجزاً عن شراء جوال دقيق وسكر وزيت
والأخطر من ذلك أن الجوع لا يبني وطناً فهذه الحرب إن استمرت، ستؤدي حتماً لانفلاتات أمنية واجتماعية يصعب كبح جماحها فالإنسان الجائع لا يفكر في الاستقرار، بل يفكر في سد جوع أبنائه بأي طريقة
0 والغريب والمؤلم أن الدولة لم تحرك ساكناً نسمع باجتماعات لرئيس الوزراء تعقد هنا وهناك واجتماعات لقطاع الاقتصاد ولجان وتصريحات وتطمينات تخرج كل يوم ولكن على أرض الواقع، لا شيء ملموس لا قرار يوقف نزيف الجنيه لا إجراء يردع تجار العملة والمضاربين لا سلعة أساسية مدعومة تصل للمواطن وكأن الوضع يزداد سوءاً بعد كل اجتماع
0 هذا الصمت الرسمي أخطر من الأزمة نفسها. فالمواطن عندما لا يسمع خطة واضحة يفقد الثقة وعندما يفقد الثقة، يهرول نحو السوق الأسود ويشتري الدولار بأي ثمن خوفاً من الغد، فيزيد من اشتعال النار
0 يجب أن نفهم أن هذه ليست أزمة اقتصادية عابرة. هذه معركة سيادة مكتملة الأركان العدو الذي فشل في كسر إرادة الجيش والقوات المسلحة بالسلاح، يحاول اليوم كسر إرادة الشعب بالجوع. يحاول أن يجعل المواطن يكره وطنه بسبب لقمة العيش
0 المطلوب اليوم ليس مزيداً من الاجتماعات المطلوب قرارات ثورية وشجاعة وفورية
أولاً: الضرب بيد من حديد على المضاربين وتجفيف منابع تمويل تجار الحرب والعملة.
ثانياً : وضع سياسات واضحة لحماية الجنيه السوداني، وفرض رقابة صارمة على الأسواق والسلع الأساسية
ثالثاً : مصارحة الشعب اخرجوا وقولوا للناس الحقيقة. ماذا يجري ؟ وما هي خطة الإنقاذ ؟ فالشعب الذي صبر على ويلات الحرب والنزوح، لن يبخل بالصبر مرة أخرى إذا وجد الصدق والشفافية
0 إن الانتصار العسكري في معركة الكرامة لن يكتمل إذا انهزمنا في معركة الكرامة المعيشية فالمواطن الذي وقف خلف جيشه بكل قوة، يستحق اليوم أن تقف الدولة خلفه وتحمي قوت يومه فالرغيف أيضاً معركة كرامة

