الرياضية

مـــــــوجة بحــــــــر : خالدة البحر : بين الشفشفة و فقه المكاتب هل نعيش تكراراً لتاريخ التواطؤ؟

بينما كانت الجماهير تترقب إسدال الستار على موسم كروي طويل، جاء قرار لجنة الاستئنافات بـتتويج المريخ بلقب الدوري الممتاز في توقيتٍ غريب (منتصف الليل)، ليفتح جرحاً قديماً متجدداً في جسد الكرة السودانية هذا القرار لم يأتِ لينهي منافسة بل جاء ليعيد إنتاج مشهد الشفشفة الإدارية، حيث تُسلب الألقاب في غرف اللجان بعد أن حُسمت ميدانياً في ملاعب كرة القدم
إن ما يقوم به أنصار المريخ اليوم من تهليل وتكبير لهذا الانتصار القانوني، يشبه إلى حد كبير تلك المقاطع التي يوثق فيها (الشفشافة) خرابهم ودمارهم في البيوت والمحلات، فيتباهون بالفعل رغم قبحه. فالمريخ الذي خسر اللقب في الميدان بـلقب القاصر فلمومو يجد في دهاليز الاتحاد ملاذاً دائماً، وكأن تاريخ النادي بات مختزلاً في مهارة الشكوى بدلاً من مهارة التسجيل
هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، في سجل الشفشفة الإدارية برعاية الاتحاد. فالتاريخ مليء بالمجلدات التي توثق التواطؤ من حديث الجاكومي الموثق بأن الاتحاد تحت أمرتنا إلى أيام جمال الوالي حين كان رئيساً للمريخ والاتحاد في آن واحد، وصولاً إلى مهزلة رفض الذهاب إلى كادوقلي تحت ذريعة أمنية واهية، قبل أن تكشف مباراة ودية منقولة تلفزيونياً زيف تلك الادعاءات. إنها سلسلة من بري قيت وما تلاها من حوادث، تؤكد أن النصر الإداري لا يكون نصراً إلا إذا لم يخلو من اللولوة وتواطؤ أصحاب القرار
ولا يمكننا هنا إعفاء إدارة الهلال من مسؤوليتها؛ فالتقصير في دراسة اللوائح، والتهاون في معالجة المادة المعيبة وعدم أخذ التحذيرات على محمل الجد رغم معرفة طبيعة الاتحاد المنحاز، كلها أخطاء منحت المريخ الثغرة التي نفذ منها. لقد غاب الحذر عن أمانة الهلال وقطاعه الرياضي متناسين أننا لا نلعب في دوري موريتاني أو رواندي، حيث المنافسة شريفة والعدالة تُطبق على الجميع. والدليل الساطع؟ هو حين يبتعد المريخ عن دفرات الاتحاد العام، تنكشف عورته؛ فحل سادساً في الدوري الموريتاني وثالثاً في الرواندي، بفوارق نقاط شاسعة عن الهلال، في وقتٍ توج فيه لاعبو ومدربو الهلال بجوائز الموسم الرواندي، بينما لم يحصد المريخ إلا أجمل هدف سُجل في مرماه
إن الاتحاد العام اليوم يقف أمام امتحان أخير، والكرة في ملعب الهلال الذي أمامه أسبوع حاسم للتحضير، ليس فقط للمواجهة القانونية، بل لكشف هذا الانحياز السافر. آن للاتحاد أن يتوقف عن الانحياز، وآن للعدالة أن تُنتزع من بين أنياب الشفشفة
سيظل وجه المريخ الحقيقي هو الذي يظهر حين تغيب الدعومات والقرارات الفوقية، بينما سيظل الدوري الممتاز يبحث عن الطريق الذي يعيده إلى دياره المحببة في “القلعة الزرقاء”. افرحوا اليوم بهذا اللقب المستعار، فغداً يعود الحق لأصحابه، وتعود البطولة إلى حيث تستحق.

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى