أغرب توسل في التاريخ اقصفنا لتحررنا ترامب يروي حكاية تحيّر الغنماية عن شعب يطلب العدوان : محطات ذهبية : أبوبكر معتصم محمد

في سابقة لم تشهدها أروقة السياسة الدولية ولا حتى مرويات الخيال السياسي خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطاب لا يمكن وصفه الا بالأكثر إثارة للجدل تجاوز فيه كل الخطوط الممكن و المعقول للمنطق ففي كلمته الموجهة للشعب الإيراني (فبراير 2026) زعم ترامب أن ساعة الحرية قد حانت مدعيا أن القصف الأمريكي المكثف هو المطلب الذي لطالما انتظره الإيرانيون من واشنطن للتخلص من حكومتهم و هذه بلا شك هي الحكاية التي لا يمكن وصفها إلا بأنها الحكاية الحيرت الغنماية الغنماية بحيث انها تضعنا أمام فصل جديد من فصول جنون الفنون ببساطة شديدة إسترخى رئيس اكبر دولة في العالم و إختصر كل ما حدث من دمار بسبب الحرب الدائرة بينه و إيران. في خطاب ملخصه سأعطيكم ما تريدون و احقق لكم الحرية
استند المقال إلى التصريحات الصادمة التي أطلقها ترامب عبر فيديو نشره على منصة تروث سوشيال وبثته كبريات القنوات العالمية مثل (PBS News) و(رويترز) حيث خاطب ترامب الإيرانيين قائلا لسنوات طويلة طلبتم مساعدة أمريكا ولم تجدوها الآن لديكم رئيس يعطيكم ما تريدون الزموا منازلكم فالقنابل ستسقط في كل مكان
هذا المنطق الذي يقدم الدمار الشامل كخدمة استجابة لطلبات الشعوب يمثل ذروة الغرابة و مجافاة الواقع السياسي حيث تحول الصاروخ في لغة ترامب إلى طوق نجاة والغارة الجوية إلى مهمة نبيلة لنيل الحرية و إظهار الدمار في ثوب الإغاثة
لطالما عرف التاريخ أن الشعوب تستغيث لرفع الظلم ووقف الحروب لكن في مخيلة ترامب انقلبت الآية فكيف يمكن لإنسان عاقل أن يتخيل شعباً يطلب من قوة خارجية أن تهدم بنيته التحتية فوق رأسه ليصبح حرا هذا التصوير لا يضرب بعرض الحائط غريزة البقاء البشرية فحسب بل يحاول تبرير عملية عسكرية واسعة (مثل الغضب الملحمي) على أنها استجابة لتوسلات شعبية وهي رواية أثبتت تقارير استخباراتية وإعلامية دولية أنها تفتقر للواقعية وتخدم أجندة انتخابية بحتة فالحرية لا تأتي على أجنحة الطائرات
ما يحير الغنماية فعلاً هو تجاهل حقيقة تاريخية ثابتة الحرية التي تشترى بالخراب ما هي الا عبودية جديدة لفوضى لا تنتهي الشعوب التي تعاني وتصمد تفعل ذلك كرامة لأوطانها وليس رغبة في رؤية مدنها تتحول إلى ركام إن محاولة تزوير إرادة الشعوب وجعلها تبدو وكأنها تحرض على قصف نفسها هي قمة الانحدار الأخلاقي في الخطاب السياسي المعاصر
بينما يتحدث ترامب عن
توسلات وهمية تظل الحقيقة المرة أن أي تصعيد عسكري يعني سقوط الدولة في دوامة سقط لقط التي لا قيام بعدها الدول لا تبنى من تحت الأنقاض التي يخلفها الغرباء والحرية التي تأتي بـالريموت كنترول ليست إلا وهما يتبدد مع أول صرخة ضحية
ستبقى حكاية ترامب هذه شاهدة على زمن السياسة العبثية حيث يصبح القصف خدمة عملاء والعدوان استجابة لمطالب شعبية ولكن مهما بلغت مهارة فنون الجنون سيظل الوعي العام أقوى من أن يصدق أن طريق الحرية يمر عبر فوهات المدافع التي تستهدفه

