مـــــــوجة بحــــــــر : خالدة البحر : اللقب في الجيب لكن القمة بطولة قائمة بذاتها المسؤولية تاريخية على عمار مرق وشرشاي لحسم ديربي الجمعة في رواندا

حسمها الأسياد وتوجوا باللقب الغالي قبل ثلاث جولات كاملة من النهاية، في موسم تاريخي أكد فيه الهلال علو كعبه وفرض سطوته المطلقة على الأراضي الرواندية. ولكن، وبعيداً عن أفراح الدرع المحسوم، تتجه الأنظار غدٍ الجمعة صوب ديربي القمة المرتقب أمام المريخ؛ المواجهة التي يعرف كل أهلي قابض على جمر القضية أنها لا تخضع للحسابات، ولا تعترف بمراكز الترتيب، وتظل دائماً وأبحداً “بطولة قائمة بذاتها” لها طعمها الخاص وهيبتها التي لا تقبل القسمة على اثنين.
يدخل المريخ هذه المواجهة بدافع واحد لا ثانٍ له: البحث عن تعويض يداوي به جراحه، وإنقاذ موسمه الصفري بالفوز على البطل. ومن هنا ينطلق جرس الإنذار الذي نطلقه من منصة “موجة بحر”؛ فالأمر يتطلب تجهيزاً بدنياً ونفسياً على أعلى مستوى، واللعب بالتشكيلة الأساسية الضاربة منذ الصافرة الأولى دون تهاون أو تراخٍ. على اللاعبين أن يعلموا أن المهارة وحدها لا تحسم مباريات الديربي؛ القمة تحتاج إلى “الروح، القتال، والركض خلف الكرة” طوال الـ90 دقيقة. المريخ، ومهما كان وضعه الفني مهزوزاً، فإنه يتحول في لقاء الهلال إلى كائن آخر، لأن الفوز على الأسياد يمثل له بطولة بديلة وعيداً يداري به خيباته.
*ثنائي القيادة في رواندا: عمار مرق وشرشاي تحت المجهر!*
مع تواجد المدير الفني ريجيكامب في السودان لإدارة ملف دوري النخبة الساخن، تنتقل القيادة الفنية الكاملة والمسؤولية التاريخية في مباراة الجمعة بكيغالي إلى عاتق الكابتن عمار مرق ومعه محلل الأداء الجزائري وليد شرشاي.
يا كابتن عمار مرق.. أنت ابن هذا النادي، وكنت لاعباً سابقاً وتجرّعت وعشت أجواء هذه المعارك الكبرى، وتعلم تماماً ماذا يعني الفوز في القمة وماذا تفعل تفاصيل التهاون. ويا كابتن وليد شرشاي، إن قراءتك الفنية والرقمية للخصم يجب أن تكون في أعلى درجات اليقظة لتفكيك خطوط المريخ مبكراً.
نذكركما ونذكر اللاعبين بما اقترفته الفلسفة الزائدة في قمة الدورة الأولى؛ يومها دخل الهلال بتشكيلة غريبة “مخرومة” شتتت هوية الفريق، وعندما حدثت الاستفاقة في الشوط الثاني وعاد الفريق لصوابه بتعديل الأوتار، كان الوقت قد فات وضاع الفوز في أروقة التجريب الخطأ. القمة ليست مكاناً للتنظير أو تجريب الخيارات الفانتازية، وخوفنا الأكبر غداً ليس من الخصم، بل من أنفسنا! الخوف من “الثقة الزائدة” والشعور الزائف بأن المباراة تحصيل حاصل بعد ضمان الدوري.
دوركما الآن كجهاز فني هو شحن اللاعبين نفسياً، وإدخالهم في الأجواء بمعادلة واضحة: الفوز بالدوري لا يكتمل ولا يذوق شعب الهلال حلاوته إلا بتركيع الغريم التقليدي وتأكيد الجدارة المطلقة في الميدان.
*موجة أخيرة:*
إن المريخ يسعى لتعويض انكساراته على حسابنا، والهلال مطالب باللعب بقوة وشراسة لكسر هذا الطموح في المهد. نريد 11 مقاتلاً في الميدان يعرفون قيمة الشعار، وجهازاً فنياً يقود مواجهة الجمعة بعقلية الحسم لا الاسترخاء. احسموا قمة رواندا كما حسمتم درعها، لتكون الفرحة كاملة والدفاتر مغلقة باللون الأزرق النقي.
عاش الهلال حراً ونقياً وبطلاً فوق الجميع، وسيد البلد في الموعد لحسم الديربي غدٍ الجمعة بإذن الله !

