الرياضية

مـــــــوجة بحــــــــر : خالدة البحر : انفصام الأقلام الحمراء يطعنون الخصوم سراً وتبكون عليهم جهراً وفشل التجنِيس يُصيبهم بالهذيان

حينما تعجز الأدوات الإدارية داخل الملعب وفي مكاتب السيستم، يتحول الإعلام الرياضي المريخي إلى منصة “للبكائيات والندب” وتوزيع الاتهامات يميناً ويساراً. الغريب في الأمر، أن هذا الهجوم لم يعد يرتكز على منطق أو قانون، بل بات يعكس حالة مستعصية من “انفصام الشخصية الرياضية”، حيث يُطالبون بالشيء ونقيضه في نفس السطر، ويحرقون كشوفات الأندية بطعونهم، ثم يتباكون على رمادها ملقين باللوم على الهلال!
*مأساة الفلاح عطبرة: يقتلوه ويمشون في جنازته!*
أحدث تقاليع “الهذيان الإعلامي” للطرف الآخر، هي تلك الدموع التماسيحية التي ذُرفت في الساعات الماضية على نادي الفلاح عطبرة وحرمانه من لاعبيه ؛ حيث انبرت بعض الأقلام المحسوبة من كبار كُتاب المريخ ، لتنسج خيوط مؤامرة وهمية زعمت فيها أن هنالك تواطؤاً بين الهلال والاتحاد لإضعاف الفلاح!
وهنا تكمن المضحكة المبكية التي تكشف ضحالة الفهم؛ فقرار حرمان الفلاح واستبعاد لاعبيه لم يكن للهلال فيه ناقة ولا جمل، بل هو قرار صادر في الأصل من أعلى سلطة كروية في العالم (الاتحاد الدولي لكرة القدم – FIFA) الذي أصدر حظراً رسمياً ضد النادي العطبراوي بسبب مستحقات سابقة، ورغم ذلك غض الاتحاد الطرف وسجل له لاعبين في الخفاء! الغريب أن قرار استبعادهم الحالي وتطبيق عقوبة الفيفا لم يأتِ بتحرك من الهلال، بل بناءً على حزمة طعون رسمية تقدم بها نادي المريخ نفسه للاتحاد!
فما هو ذنب الهلال هنا إذا كان خصمك ممنوعاً بأمر الفيفا، وناديك هو من طعن فيه؟ كيف يستقيم عقلاً أن يتقدم ناديك بطعن رسمي لخنق المنافس، ثم تخرج في اليوم التالي لتتهم الهلال بالتواطؤ؟ وإذا كان هناك محاباة وتواطؤ أصلاً، فكيف يُحابي الاتحاد الهلال وهو يعلم أن راعي نادي الفلاح هو عضو بارز ومتنفذ داخل الاتحاد العام، وظل يمرر تسجيلات ناديه المخالفة لعامين كاملين؟
إذا كان هذا مستوى فهم هؤلاء الكُتّاب وعاطفتهم التي تقود قناعاتهم، فلا ملامة إذن على المشجعين البسطاء
• عقدة الجنسيات الخمس دموع زائفة على المنتخب والواقع يفضحهم!
فصل آخر من فصول الانفصام تجسد في ملف جرحاللاعبين المجنسين والتباكي المضحك على مسيرة المنتخب الوطني؛ حيث ادعت تلك الأقلام أن كثرة المحترفين في الهلال (والذي يملك 17 محترفاً في كشفه) تُقلل من فرصة مشاركة اللاعب الوطني وتضر بـصقور الجديان وزعموا أن جنسيات الهلال مزورة وأن الدولة منعت التجنيس! وفي ذات الوقت، يطالبون بـمنح ناديهم نفس الجنسيات الخمس التي منحتها الدولة للطرفين على مسافة واحدة!
والغريب في هذا الهذيان، أن القائمة الأخيرة للمنتخب الوطني أصبحت تعتمد كلياً وبصفة أساسية على لاعبي الهلال نظراً لجاهزيتهم الفنية العالية الناتجة عن تقدمهم المستمر في البطولات الإفريقية. والمفارقة التاريخية التي تُخرس هذه الألسن، هي أن الناديين يملكان ذات العدد من المحترفين، لكن شتان ما بين النهجين؛ فغالبية مباريات الدوري الرواندي كان المريخ يشارك فيها بـ عشرة لاعبين أجانب دفعة واحدة داخل الملعب، في إقصاء تام للاعب الوطني، على عكس الهلال تماماً الذي ظل يمنح اللاعب الوطني مساحات واسعة ومقدرة للمشاركة والتميز وتجهيزهم لخدمة الوطن وسد ثغور المنتخب. فلماذا تتباكون على منتخب يغذيه الهلال بنجومه، بينما ناديك يعتمد على مستعمرة من الأجانب؟!
• بشارات نادينا: قانون السيستم يصفع أوهام السمكرة الإدارية!
وفي سياق متصل بهذا التخبط، خرج علينا موقع “نادينا” الرياضي “المريخي” ببشارات يزفها “للمريخاب” يعلن فيها قطع شوط بعيد في ملف تجنيس المحترفين الأجانب في المريخ لمنح المدرب الصربي “داركونوفيتش” خيارات واسعة من المحترفين في مباراة قمة النخبة المرتقبة!
وهنا نسأل هؤلاء من باب التثقيف القانوني واللوائحي: كيف سيتم إشراك هؤلاء كلاعبين وطنيين والمنافسة مستمرة والسيستم مغلق؟! يبدو أن إعلام الوصيف يتجاهل أن الحصول على الجواز السياسي لا يمنح اللاعب الأهلية الرياضية الفورية للمشاركة كلاعب محلي؛ فحتى لو نال اللاعب الجنسية السودانية وأصبح مزدوج الجنسية، فإنه يظل مسجلاً في كشوفات الاتحاد “كلاعب أجنبي” وفقاً لبداية الموسم، ونظام الانتقالات الإلكتروني (CMS) مغلق تماماً الآن ولن يفتح إلا في فترة الانتقالات الصيفية القادمة (في أغسطس المقبل)، وهي النافذة الوحيدة التي تتيح تقنياً وقانونياً تحويل هوية اللاعب من أجنبي إلى وطني بعد دفع الرسوم المستقلة لمعاملة التحويل. بالتالي، سيلعب محترفو المريخ المباريات القادمة كأجانب وبحسب الكشف القديم، ولن تنفعهم جوازات اللحظات الأخيرة، فكفى بيعاً للأوهام!

• ثُنائية الـ (8/0) والترنح أمام أماجاجو تفرضان السكوت!
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن سخرية الأقدار تجلت بأبهى صورها في الدوري الرواندي؛ بالأمس القريب عندما سحق الهلال فريق أماجاجو بثمانية أهداف بيضاء ناصعة (8/0)، خرج الإعلام الأحمر ليقلل من الانتصار الأزرق الكاسح واصفاً أماجاجو بالفريق الضعيف والدوري الرواندي بالبطولة الضعيفة التي لا تستحق الاحتفاء!
ودارت الدائرة سريعاً جداً ليتلقى المريخ نفسه خسارة مريرة ومفاجئة يوم أمس الأحد أمام ذات الفريق “أماجاجو” بهدف دون رد، ليتجمد رصيد الأحمر عند النقطة 58 في المركز الثالث، بينما ابتعد الجيش الرواندي بالوصافة برصيد 62 نقطة، تاركاً الهلال يغرد وحيداً في الصدارة بـ 74 نقطة! خسارة المريخ من الفريق الذي استعرض الهلال أمامه بالثمانية تضع حداً للاستعلاء الإعلامي الأجوف، وتكشف بوضوح الفوارق الفنية الكبيرة بين هلال يحسم الأمور وبأرقام قياسية، ومنافس يترنح في أمتار السباق الأخيرة أمام فرق وصمها إعلامه بالضعف!

• مقاعد إفريقيا والذاكرة المثقوبة: مَن الذي رفع التصنيف؟
لم تتوقف سقطات تلك الأقلام عند هذا الحد، بل امتدت لتزوير الحقائق التاريخية القريبة؛ حيث خرج أحدهم يكتب بزهو يحسد عليه، مدعياً أن السودان يحظى بأربعة مقاعد في المنافسات الإفريقية بفضل تقدم “الهلال والمريخ” في التصنيف!
ونحن نسأل هؤلاء: عن أي تقدم للمريخ تتحدثون؟ المريخ الذي ظل يغادر كبرى بطولات القارة من الأدوار التمهيدية الأولى، كيف يسهم في رفع تصنيف الكرة السودانية؟
الحقيقة الموثقة في دفاتر “الكاف تقول إن نقاط الهلال ومسيرته المستمرة في المجموعات والأدوار المتقدمة هي وحدها من حفظت ماء وجه الكرة السودانية، وأهدت البلاد المقاعد الأربعة، ليتكئ عليها الآخرون ويشاركون عبرها دون جهد يُذكر.
• موجة أخيرة:
الهلال لا يلتفت لأقلام العاطفة التي يسيرها الغرض؛ كشوفاتنا سليمة، وجنسياتنا قانونية، وانتصاراتنا في الميدان تُكتب بعرق الأبطال في الخرطوم وكيجالي. أما البكاء على أطلال الفلاح، والهذيان بملف المجنسين، ومحاولات القفز فوق لوائح “السيستم”، فلن يغير من واقع النخبة شيئاً.. الميدان يا حميدان، والبطولة لا تكسبها المقالات المتناقضة، بل تحسمها الأقدام والمؤسسية الزرقاء.
اللهم أنصر الجيش السوداني والهلال فوق كل أرض وتحت كل سماء.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
الحمد لله الذي جعل الهلال ميقات للناس وتاج يزين هامّات المآذن.

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى