مـــــــوجة بحــــــــر : دوري النخبة بالخرطوم عودة الحياة أم دفن الليل أب كراع برة

نحن مع عودة النشاط الكروي قلباً وقالبًا، وندعم وبشدة توجه الدولة في جعل المستطيل الأخضر قاطرة لعودة الحياة إلى الخرطوم الصابرة بعد دمار الحرب فكرة القدم هي النبض الذي يطمئن الناس بأن العاصمة استردت عافيتها واستعادت روحها ولكن هل العودة تعني الارتجال؟ وهل صناعة “الصورة الذهنية” للتعافي تبرر رمي الأندية واللاعبين في جحيم الملاعب المتهالكة؟
من فبراير إلى مايو أين كان همّ الإعمار
الحقيقة المرة تبدأ من السؤال الصعب: ماذا فعلت الوزارة والاتحاد منذ إزالة الحشائش في فبراير الماضي لقد أعلن الاتحاد منذ يناير 2026 أن الخرطوم هي المستضيفة، وكان الزمن كافياً جداً لعمل حقيقي ومؤسسي، لكن ما حدث هو برود إداري غريب؛ فأعضاء الاتحاد فضلوا الإقامة بالخارج، والوزارة اكتفت بانتظار المعجزات. وحين وصل النجيل الصناعي في الثالث من مايو، رأينا هليمانة واحتفالات وتصويراً وسيرة وكأننا نفتتح استاداً عالمياً، بينما الحقيقة هي مجرد وصول لفافات نجيل تأخرت شهوراً، وصورة للوزير مع الشحنة لا تسمن ولا تغني من جوع الواقع المرير!
ملاعب أم مصائد للاعبين؟
هذا النجيل الذي أقاموا له الحفلات، تشير الأخبار إلى أنه ليس من الدرجة الممتازة بل أشبه بـ الموكيت المستعمل، والآن يتسابقون لتركيبه قبل أيام من الانطلاقة (15 مايو). كيف يستقيم عقلاً أن يُقذف بـ 17 نادياً (بين نخبة وتأهيلي) في ملاعب متهالكة لا تتوفر فيها أدنى معايير السلامة؟ اللعب في هجير مايو السوداني وعلى أرضيات رديئة هو مقامرة بمستقبل اللاعبين؛ فإصابة واحدة قد تنهي مسيرة موهبة أو تترك عاهة مستديمة، فمن المسؤول حينها عن هذا الاستهتار بمستقبل شبابنا؟
إدارة اللقطة لا إدارة النشاط
إن ما يحدث هو سياسة دفن الليل أب كراع برة محاولة لإخراج صورة باهتة للنشاط بأي ثمن من أجل اللقطة السياسية والإعلامية. كان بالإمكان أفضل مما كان لو وُجدت الإرادة الحقيقية منذ فبراير، بدلاً من سياسة الارتجال في اللحظات الأخيرة. مرافق الاستادات من غرف لاعبين وحكام وإضاءة لا تزال تعاني نخر الحرب وإهمال السنين، والوزارة تكتفي بـفلاشات الكاميرات مع النجيل الجديد، تاركةً الأندية (الهلال، المريخ، أهلي مدني، حي الوادي هلال الساحل هلال الفاشر، الفلاح، وأم مغد) تواجه مصيرها في ميادين لا تليق حتى بتمارين الهواة.
الأندية الحلقة الأضعف في صراع المكاتب
الأندية التي تعاني الأمرين مالياً وتكافح لتوفير تكاليف الترحيل، تُدفع الآن دفعاً لخوض منافسة في ظروف انتحارية الاتحاد يرمي الكرة في ملعب الأندية ويطالبها بالجاهزية، وهو الذي عجز عن تجهيز أرضية سليمة إنها نخبة بالاسم فقط، أما الواقع فهو معاناة حقيقية تفوق طاقة البشر، تحت إدارة تفتقر للواقعية وتنشغل بالحوافز والاجتماعات المفرغة من أي فعل حقيقي على الأرض.
ومضة “الموجة
عودة النشاط للخرطوم هدف نبيل، لكنه يحتاج لـ إعمار حقيقي لا لـ ترميم خجول و بروباجندا متأخرة الجماهير تريد أن ترى كرة قدم حقيقية تعلن تعافي الوطن، لا أن تشاهد مجزرة لإصابات اللاعبين بسبب ملاعب الـ موكيت القرعة يوم الأحد والانطلاقة الجمعة، ولكن يبقى السؤال: هل نسي الاتحاد أن النجيلة لا تصنع دورياً إذا كانت العقول لا تزال غارقة في عشوائية “تسيير الأعمال
أوقفوا الارتجال فالخرطوم والكرة السودانية تستحقان عملاً يحترم العقول ويحمي الأجساد، وصورة زاهية تليق بالتضحيات

