مـــــــوجة بحــــــــر : خالدة البحر : دستور الهلال في الغرف المغلقة هل تشرعن “العضوية المستجلبة” التوقيع على شيك بياض ؟

يستعد نادي الهلال لخوض غمار جمعية عمومية تاريخية يوم السبت المقبل، وبينما تتجه الأنظار نحو مخرجاتها الإدارية، تسود حالة من “الريبة القانونية” والمخاوف المشروعة أوساط القاعدة الجماهيرية والأعضاء. فخلف ستار “التعديلات الفنية” التي يروج لها مجلس الإدارة، تختبئ تساؤلات جوهرية تمس مستقبل النادي وأصوله وسيادته.
*ذريعة “الاتحاد العام”.. والواقع المجهول*
يتعلل المجلس واللجنة المكلفة بأن المسودة المقترحة ليست سوى “تعديلات بسيطة” تماشياً مع متطلبات الاتحاد السوداني لكرة القدم، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا هذا التكتم المريب؟ إن مبدأ الشفافية يقتضي عرض هذه النماذج ومقارنتها بما سيتم التصويت عليه. ففي ظل غياب الدور الرقابي ، يصبح “حجب المعلومات” حتى اللحظات الأخيرة بمثابة وضع الأعضاء أمام “فخ قانوني” لا يملك أحد الوقت لتفكيكه.
*لغم “العضوية المستجلبة”: صناعة أغلبية زائفة*
أخطر ما يواجه “هلال السبت” ليس النصوص الجافة فحسب، بل “هندسة الكتلة التصويتية”. تتوارد أنباء وشكوك حول عمليات استجلاب عضوية منظمة، تهدف لإغراق القاعة بأصوات لا تملك الولاء للكيان بقدر ما تملك الولاء لمن سدد رسومها. هذه الأغلبية “المصنوعة” يُخشى أن تكون الأداة لتمرير بنود كارثية تهدف إلى:
1. *الاستفراد بالأصول:* منح المجلس صلاحيات واسعة وغير مقيدة في التصرف في أصول النادي العقارية والاستثمارية بعيداً عن رقابة الجمعية، مما يفتح الباب لتحويل الكيان إلى “إقطاعية خاصة”.
2. *تحصين المجلس من المحاسبة:* هندسة قوانين تضعف الأدوات الرقابية، وتجعل من الطعن في القرارات أو ملاحقة الإخفاقات المالية أمراً شبه مستحيل إجرائياً.
3. *هندسة “الخلود الإداري”:* وضع بنود تعجيزية لانتساب الأعضاء الجدد أو الترشح، بهدف “فلترة” أي معارضة مستقبلية وضمان بقاء المجموعة الحالية لسنوات طوال، مما ينسف مبدأ التداول السلمي للسلطة.
*سياسة الأمر الواقع*
إن حصر زمن الجمعية في ثلاث ساعات فقط لتمرير “دستور النادي” المعدل، في ظل وجود لجان عدلية تأتي بالتزكية وغياب للنشر المسبق، ليس إلا محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع. إنها محاولة لتحويل “البرلمان الهلالي” من ساحة للنقاش الحر إلى مجرد “مهرجان للمبايعة” يشرعن قرارات تخدم الأفراد على حساب الكيان.
*موجة أخيرة*
يا شعب الهلال، النظام الأساسي هو “عقد اجتماعي” بين النادي وجماهيره، ولا يمكن لأي عضو يحترم تفويضه أن يوقع على “شيك بياض”. إن “العضوية المستجلبة” قد تملك الأصوات اليوم، لكن الأعضاء الحقيقيين يملكون الحق والموقف. التاريخ لن يرحم من صمت، وإذا مر هذا الدستور في “عتمة” المعلومات وبأصوات “الريموت كنترول”، فإن الهلال سيواجه عاصفة من الأزمات القانونية التي قد تعصف باستقراره لسنوات قادمة.
الهلال أمانة في أعناقكم.. فاستردوا حقكم في المعرفة قبل أن ترفعوا الأيادي بالتصويت.

