الرياضية

مـــــــوجة بحــــــــر : خالدة البحر :الْعِشْرُونَ لِلْمَلِكِ وَالْخَامِسَةُ عَلَى التَّوَالِي الأزرق يلون العاصمة الصامدة: الهلال يُتوج بطلاً لدوري النخبة الاستثنائي ورصاصة القاصر تحسم ديربي الأرض في شيخ الاستادات المدرج يغلي بالوفاء تحت لهيب الشمس وفوضى المنصة المحلية تُفسد بهجة التتويج أمام النموذج الرواندي الراقي انقلب السحر على الساحر: المريخ أمضى اللقاء في تضييع الوقت وعندما صدمهم فلومو بكوا وبحثوا عن الثواني الضائعة

مَنْ غَيْرُنَا يكتبُ التاريخَ بمدادِ الذهب ومَنْ سِوانا يتربعُ على عرشِ الكرةِ السودانيةِ مملكاً حصرّياً لا تُنازعه فيه قوة؟
في ليلةٍ حَبَسَتْ الأنفاسَ واهتزت لها مدرجات استاد الخرطوم العتيق بحضور جماهيري وسيادي مهيب أعلن نادي الهلال نفسه بطلاً وتوج بلقب دوري النخبة الاستثنائي ليعانق اللقب رقم (20) للدوري الممتاز ، والخامس على التوالي في مسيرة إعجازية تؤكد الهيمنة المطلقة للأسياد. وعادت الحياة لـشيخ الاستادات بعد غيابٍ مرير دام لأكثر من ثلاثة أعوام كاملة، لتزف العاصمة بطلها الشرعي بالفرح الكاسح، وتثبت الموقعة أن “القمة تُكسب ولا تُلعب وأنها تُحسم بالتفاصيل الصغيرة التي أتقنها الهلال بعقلية وثقة المؤسسة والمشروع
مدرج زاحف يتحدى الهجير وفوضى تنظيمية تُفسد المشهد!
قبل الدخول في كواليس الحسم التكتيكي، لا بد أن ننحني إجلالاً وتقديراً للقاعدة الجماهيرية الهلالية العريضة التي سجلت حضوراً تاريخياً ومميزاً غصت به جنبات استاد الخرطوم حيث زحفت الجماهير الوفية وتحدت سخانة الأجواء ولهيب الشمس الحارقة لتؤازر الفرسان طوال التسعين دقيقة دون توقف، مؤكدة أن عشق الأزرق لا تمنعه عوارض الطقس
لكن، وفي المقابل، نضع علامات الاستهجان على سوء وعشوائية مراسم التتويج ومظهر المنصة الرسمية. للأسف، لم يظهر التتويج بالصورة المطلوبة ولا اللائقة بقيمة بطولة دوري النخبة؛ حيث سادت الفوضى واحتشدت كميات مهولة من البشر والمتطفلين داخل المنصة دون أي داعٍ تكتيكي أو بروتوكولي في مشهد عشوائي مكرر
وهنا نذكر القائمين على أمر التنظيم بما شاهدناه قبل أيام قلائل في مراسم تتويج الهلال بلقب الدوري الرواندي، حيث تجسدت الاحترافية العالمية في أبهى صورها؛ فلم يكن يتواجد على المنصة سوى اللاعبين الأبطال والحضور الشرفي الرسمي الموكل إليه تسليم الكأس فقط. شتان ما بين احترافية المنافي وعشوائية المحليات وهو درس مجاني نأمل أن يستوعبه قادة الاتحاد العام في المواعيد القادمة!
ملحمة الدقيقة 72 القاصر يدخل التاريخ من أول لمسة
لقد دخل المريخاب المباراة تملأهم المعتقدات والأوهام؛ روجوا بأن الهلال نادراً ما ينتصر في استاد الخرطوم، وتباهوا بأن مدربهم الصربي داركو لم يتذوق طعم الهزيمة أمام الأزرق، بل وملأوا الأرض ضجيجاً بأن موسم الهلال صفري بعد استبعاده من كأس السودان! لكن الأقدار كان لها رأي آخر، وكان لـ”القاصر” كلمة فصل زلزلت عروشهم
النجم الليبيري الشاب فلومو الذي سمّوه قاصراً وملأوا الدنيا شكاوى حول قانونية تسجيله ومشاركته في سيكافا منتظرين عقوبات الفيفا—دخل بديلًا في الدقيقة 70 بقرار شجاع من ريجي، ولم يحتج سوى دقيقتين فقط (الدقيقة 72) ومن أول لمسة ليصنع التاريخ؛ حيث بدأت اللقطة التكتيكية بثلاث تمريرات إعجازية من حارس المرمى توغل ومراوغات ساحرة من النجم صنداي الذي مررها لـبوغبا ليرسل الأخير باصاً سحرياً في عمق الـ (Zone 14) للقناص فلومو الذي هرب من التسلل بذكاء، ومطلقاً صاروخاً حارقاً استقر عالمياً على يمين الحارس جرس كافي هدفاً صاعقاً تهاوت معه كل حصون الوصيف وخرست به ألسنة المشككين فمن هو صاحب الموسم الصفري الآن يا هؤلاء؟!
تضييع الزمن والفرق الشاسع بين ريجي وداركو
المباراة كشفت عقلية الفريقين والمقارنة التدريبية المعدومة تماماً؛ فالمرِّيخ طوال زمن اللقاء ظل يمارس هوايته المفضلة في تضييع الوقت والهروب من اللعب معتمداً على خندقة الصربي، ظناً منهم أن التعادل والفرصتين سيجلبان اللقب. ولكن، سحر الساحر انقلب عليه! فبمجرد أن اهتزت شباكهم بصاروخ القاصر تبدلت الملامح وصار لاعبو المريخ وجهازهم الفني يتباكون ويطالبون الحكم بتسريع اللعب واحتساب الوقت الضائع في مشهد درامي يجسد العجز التام أمام سطوة الهلال الكروية
هذا الانتصار يمثل التجسيد الفعلي لما قاله الروماني لورينتيو ريجيكامب في المؤتمر الصحفي قبل اللقاء؛ عندما سألوه عن تصدر المريخ بفارق الأهداف، فرد بكبرياء الواثق: الأهداف لا تعنيني في شيء لأنني ببساطة سأدخل لأحقق الفوز وهو ما وفى به ريجي الذي امتلك الجرأة لتبديل كابتن الفريق وسحب محور دفاعي ليقذف بالثقل الهجومي (صنداي وفلومو وجمرديني) ليدك الحصون الحمراء
سيناريو الدامر يتكرر والثلاثية تكتمل
تماماً كما حدث في قمة الدامر الموسم الماضي، عندما تباهوا بأفضيلة الفرصتين فالتهمهم الهلال برباعية حارقة، أعاد التاريخ نفسه اليوم؛ دخل الهلال بفرصة واحدة وهي الفوز وحسمها بنجاح واقتدار
بهذا التتويج، يكمل الهلال لوحته الإعجازية بـالثلاثية التاريخية الخالدة بعد حصد لقبي الدوري الموريتاني والدوري الرواندي، ليضم الدرع المحلي الغالي (الـ20) للخزائن الزرقاء، تاركاً الوصيف يجر أذيال الخيبة في موسم صفري جديد، متمماً خمس سنوات عجاف من الصيام والغياب المطلق عن منصات الذهب وعرش كره القدم
ألف مبروك للأمة الهلالية والذهب لا يقبل إلا لونه الأزرق الطبيعي

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى