حد السيف : محمد الصادق : امتحان في زمن الحرب لمن نختبر ؟

0 رغم صوت الرصاص، ورغم الطرق الوعرة ورغم النزوح من مدينة إلى أخرى ومن مدرسة إلى خيمة، جلس طلابنا في السودان لأداء امتحانات الشهادة المتوسطة وفى ولاية الجزيرة تحديدا برغم كل الظروف والمعاناة اعلاه والتى لم تتح للطلاب والطالبات فرصة التحضير والمذاكرة والمراجعة الا ان وزارة التربية والتعليم لم تراع نفسيات الممتحين اذ جاء إمتحانى العلوم والتربية الإسلامية اكثر صعوبة وتعقيدا الشئ الذى جعل نسبة النجاح فى مادة العلوم 51% حسب الإفادات الواردة، وهذا يعنى انه وسط كل مائة طالب تكون نسبة الرسوب ( ٤٩ % ) وهى قطعا نسبة تؤثر تأثيرا بالغا فى مستقبل الطلاب والطالبات
0 كان المتوقع من وزارة التربية والتعليم فى الولاية أن تحتضن هذا الجيل المكسور، وأن تراعي أن الكتاب الذي يذاكر منه الطالب قد يكون آخر ما تبقى له من بيته، وأن القلم الذي يكتب به قد يكون استلفه من جاره في مركز الإيواء لكن ما حدث كان العكس حيث
جاء امتحان مادتي العلوم والتربية الإسلامية هذا العام صعباً، معقداً، وبعيداً كل البعد عن الواقع الذي يعيشه الطلاب وأسرهم
0 أي منطق هذا ؟ طالب قضى شهوراً متنقلاً بين الولايات انقطع عن المدرسة، انقطعت عنه الكهرباء والإنترنت والكتاب، وعاش على وقع أخبار الفقد والنزوح والجوع والمرض ثم نواجهه بأسئلة تعجيزية تحتاج لتركيز وهدوء نفسي غير متوفرين أصلاً
0 في العلوم أسئلة تحتاج معامل وتجارب ومراجعة دقيقة، والطالب لم يرَ معملاً منذ اعوام وفي التربية الإسلامية، كان الأجدى أن يكون الامتحان رسالة طمأنينة وتثبيت، لا فخاً لغوياً وفقهياً يزيد من إحساسه بالعجز
0 ان الحرب لا تبرر الفشل لكنها تفرض الرحمة ونحن لا نطالب بتساهل يمس هيبة الشهادة السودانية فالشهادة السودانية تاريخ وتاج
لكننا نطالب بـمراعاة استثنائية تليق بظرف استثنائي كان يمكن تخفيف المنهج، أو إعادة صياغة الأسئلة لتقيس الفهم لا الحفظ، أو منح درجات رأفة تراعي الحالة النفسية
0 الطالب الذي حضر الامتحان رغم الحرب هو بطل أصلاً مجرد وصوله للجنة والجلوس للإمتحان إنجاز. فلماذا نكسره بسؤال تعجيزي؟
0 قطعا النتيجة لن تكون فقط رسوب في مادة النتيجة ستكون رسوب جيل كامل في الثقة بالدولة ومؤسساتها
ستكون رسالة تقول له : تضحيتك لا أحد يراها
0 يا وزارة التربية والتعليم ،، التعليم في زمن الحرب ليس ترفاً ولا هو امتحان تفوق. هو حبل النجاة الأخير .
فلا تجعلوا الامتحان سلاحاً آخر في وجه أبنائنا
0 عليه نطالب ونأمل بمراجعة عاجلة لنتائج المادتين ، وبوضع آلية لدرجات الرأفة ، وبإعلان واضح يراعي الظروف النفسية والاجتماعية للطلاب النازحين والمتضررين . لأننا إن لم نرحمهم اليوم، فمن سيرحم مستقبل السودان غداً ؟


