حد السيف : محمد الصادق : قمة المأساة حين يعرض دم السوداني والجنوبي في مزاد الدفاع عن الآخرين

0 خرج علينا المدعو وليد فارس المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمقترح: تجنيد سودانيين وجنوبيين للدفاع عن إسرائيل
الجملة قُيلت ببساطة باردة كأنها توصية في اجتماع عمل لكن وقعها على الخرطوم وجوبا كان كالصفع
0 ليست هذه المرة الأولى التي يُنظر فيها إلينا كـقوة بشرية للتصدير سبق وذهب أبناؤنا إلى اليمن، وإلى ليبيا، وإلى تخوم الساحل لكن الجديد في الأمر هو هذا التجرد من الحياء والإنسانية أن يُطلب من شعبين أنهكتهما الحروب، أن يذهبا للموت في قضية لا تخصهما
0 المقترح يختزل السوداني والجنوبي إلى رقم في دفتر جندي رخيص مدرب على الحرب ويحتاج للمال
كأننا نسينا أن لهذا “الجندي” أم تبكيه، وأسرة تنتظره، ووطن يحتاج يده في البناء لا في ساحات الآخرين
0 قمة المأساة أن يُطلب من بلد خرج للتو من نزيف داخلي دام عقوداً، أن يُصدر شبابه ليحرسوا حدود دولة أخرى .
0 السودان الذي يضم 3.7 مليون نازح، وجنوب السودان الذي لا يزال يعاني شح الغذاء والدواء، أولى بهم أن يُبنوا جيوشهم لحماية مواطنيهم، لا أن يُؤجروا لحماية غيرهم
0 السيادة لا تُقاس بالحدود فقط. السيادة أن تملك قرار دماء أبنائك. فحين يصبح قرار إرسال شبابنا بيد مستشار أجنبي، أو بيد صفقة تمويل، فنحن لم نخرج من الاستعمار بعد. فقط غيرنا شكله
0 تاريخنا يقول إننا دفعنا الثمن غالياً دفعناه في الجنوب، في دارفور، في جبال النوبة، في الخرطوم كفانا لا ينقصنا أن نضيف إلى سجل الشهداء أسماء سقطت في حروب لا تعني وجداننا ولا جغرافيتنا 0 إن الهدف من هذه الدعوات واضح هو استنزاف مُمنهج للموارد البشرية الأفريقية والعربية
اليوم الدفاع عن إسرائيل وغداً تأمين الخليج وبعد غد حماية الممرات
وفي كل مرة تُدفع الفاتورة من جيب الفقراء، ويُجنى الربح السياسي والعسكري لغيرنا هذه ليست شراكة. هذه مقايضة غير متكافئة. نعطي الدم، ويُعطوننا فتات المال وشيكات صامتة. والنتيجة: جيل ضائع، ودولة أضعف، وسمعة تُلصق بنا بأننا • دولة مرتزقة
0 الرد يجب أن يخرج واضحاً من الخرطوم ومن جوبا معاً : لا
لا لتجارة البشر لا لتحويل الفقر إلى سلاح. لا للمزايدة على كرامتنا . على البرلمانات، والأحزاب، ونقابات المهنيين، والإعلام في البلدين أن يرفعوا الصوت. هذا ليس عرض توظيف. هذه إهانة وطنية
وعلى المجتمع الدولي أن يفهم: أمن المنطقة لا يُبنى بدماء الشعوب المستضعفة 0 أبناؤنا نحتاجهم في الحقول، في المصانع، في الجامعات في إعادة إعمار ما دمرته الحرب. نحتاجهم لبناء جيش وطني واحد عقيدته حماية الأرض والعرض لا حماية مصالح الغير
0 فالمأساة ليست في أن أحدهم اقترح المأساة أن يجد الاقتراح أذناً تُصغي.
15 سنة من الحرب علمتنا أن من يفرط في دماء شعبه اليوم، سيفرط في أرضه غداً
يكفينا ما فقدنا. يكفينا ما دُفنا
السوداني والجنوبي ليس مرتزقاً هو صاحب قضية، وصاحب وطن، وصاحب كرامة
والكرامة لا تُباع. حتى لو كان الثمن دولارات.


