الرياضية

مـــــــوجة بحــــــــر : خالدة البحر : هندسة الإجماع في الروتانا هل نُشيد المستقبل على أنقاض السيادة؟

لا يختلف اثنان من أبناء هذا الوطن على أن معركة البناء والتعمير والعودة الطوعية لديارنا هي قضيتنا الأولى وحين أتحدث عن العودة فأنا لا أرفع شعاراتٍ برّاقة من خلف الشاشات أو من ردهات الفنادق، بل أتحدث بلسان من عادوا فعلياً وكابدوا؛ فنحن كنا من أوائل الأسر التي وطأت أقدامها أرض الخرطوم، وبدأنا رحلة التعمير في ظل انعدام الكهرباء، بل ودفعنا ضريبة الصمود دماً ووجعاً حين نالت منا حمى الضنك وأخذت نصيبها من أجسادنا في مدينة تفتقر لأبسط مقومات العلاج، ومع ذلك لم تنل من عزيمتنا في البناء
لذا، فمن يزايد علينا في حب الوطن أو دعم سيادة الدولة في الإعمار، عليه أولاً أن يتنفس غبار الخرطوم معنا ويذوق مرارة أوبئتها. فهناك فرقٌ شاسع بين من اتخذ من الصمود نمط حياة وبنى وصمد تحت وطأة المرض والظلام، وبين من يرى في الخرطوم اليوم منصة لحدث عابر أو محطة لتوثيق حضور إداري العودة بالنسبة لنا هي استحقاق يومي وليست مناسبة موسمية، وحين تُستغل هذه الأشواق الوطنية العفوية كموسيقى تصويرية لتمرير تعديلات قانونية تسلب الجمعية العمومية سيادتها، هنا يصبح التنبيه واجباً لا يقبل التأجيل

الهلال ريادة العودة وصناعة الطمأنينة
لم يكن غريباً على نادي الهلال، صاحب الدور الوطني الرائد، أن يختار قلب الخرطوم مكاناً لجمعِيته التاريخية لقد التقت إرادة النادي بذكاء مع توجهات الدولة الداعية للعودة الطوعية، ليقدم الهلال “بياناً بالعمل لا يقبل التشكيك قيام الجمعية في الروتانا لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان رسالة طمأنة للعالم وللمترددين بأن الخرطوم تنبض بالحياة وأن مؤسساتنا الوطنية قادرة على ممارسة سيادتها من داخل العاصمة الهلال هنا استعاد دوره كـ ترمومتر للاستقرار الوطني، مبرهناً على أن العودة ليست مجرد شعار، بل هي واقع جسّده سيد البلد بحضوره الطاغي في قلب الخرطوم

تكتيك التوافق هندسة المسار
لقد شهدت قاعة الروتانا عملية “هندسة إدارية بامتياز لضمان عبور نظام 2026. حين تقدم الأستاذ الشاذلي عبد المجيد بمقترح إجازة المسودة كاملة كان
كان الهدف هو تأطير الجمعية داخل خيار واحد: إما الإجماع أو وصمة العرقلة وبثبات منقطع النظير، أكمل ثنائي تنظيم فجر الغد الفاتح نمر و محمد النمير الشوالي تثنية المقترح، ليُغلق الباب أمام أي نقاش تفصيلي لمواد (محو الأمية) أو (تصفية الأصول). هذا المثلث نجح في خلق مناخ يوحي بأن أي صوت يبحث عن التدقيق هو صوت يعادي الاستقرار والعودة المنشودة، بينما الحقيقة هي أن التدقيق هو قمة الحرص على هذا الاستقرار.

هل النقاش هو عدو الاستقرار؟
منذ متى كان فحص البنود وتفنيد التعديلات مرادفاً لـ عدم الاستقرار؟ إن تصوير الرفض أو الاعتراض كأنه معول هدم، هو محاولة لفرض ديكتاتورية التوافق على حساب شفافية المؤسسية لو نوقشت المواد مادةً بمادة، ورُفض بعضها، أليس هذا هو جوهر الديمقراطية؟ الاستقرار الحقيقي لا يأتي عبر تكميم النقاش خلف ستار العودة والتعمير، بل يأتي من نظام أساسي متين يحظى بقناعة الأعضاء بعد تمحيص، لا بنظام يمر بـالضربة القاضية خوفاً من مواجهة المنطق بالمنطق

التعمير لا يعني التجريد
نحن مع العودة، ومع بناء الاستاد العالمي، ولكن، هل يشترط الإعمار والتعمير أن نمنح مجلس الإدارة صكاً مفتوحاً (المادة 64/هـ) للتصرف في أصولنا الاستراتيجية بقلب العاصمة؟ هل بناء الحلم في الأراضي البعيدة يتطلب بالضرورة مقايضة تاريخنا المكاني في أم درمان والخرطوم؟ لقد استغل البعض خطاب العودة والتعمير السامي ليمرروا مواداً تجعل من أصول النادي سلعة يقرر مصيرها المجلس منفرداً، وكأن حماية ممتلكات الشعب تتعارض مع رغبة البناء!
• ومضة الموجة
حضور بعض الأقطاب وقدامى اللاعبين أكد حرص الجميع على الاستقرار، وهي وقفة وطنية مشهودة ولكن الذكاء الإداري في الروتانا استثمر هذا الحضور ليصهر كل التباينات في قالب الموافقة الجماعية نحن مع العودة الطوعية فعلاً لا قولاً ومع التعمير والبناء رغم المرض والظلام، ولكننا ضد أن يُتخذ هذا المسار الوطني النبيل مطيةً لتجريد الهلال من إرثه التاريخي، أو تقزيم شروط قيادته لمستوى محو الأمية الاستقرار الحقيقي يبدأ بـوعي الجمعية العمومية بحقوقها، والتعمير الصحيح هو الذي يبني الجديد فوق القديم، لا على أنقاضه

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى