مـــــــوجة بحــــــــر : زحف “الأسياد لا يتوقف: الهلال يروّض موسانزي بسحر صنداي ويعانق الرقم 61! : خالدة البحــــــــر

تحت شمس الثالثة عصراً وفي وهج الظهيرة الرواندية،واصل هلال السودانكتابة ملاحم الصدارة في الدوري الرواندي، محققاً فوزاً استراتيجياً غاية في الأهمية على فريق موسانزي بهدفين نظيفين، ليقطع الأقمار خطوة عملاقة نحو منصة التتويج الرسمية التي باتت على مرأى حجر من العرضة شمال
سيمفونية الـ 61 حين تتحدث لغة الأرقام!
تجاوز انتصار الهلال اليوم حدود الفوز التقليدي بالنقاط الثلاث، ليكون بمثابة إعلان سيادة رقمية فريدة؛ حيث وصل الهلال إلى النقطة 61، والمفارقة المدهشة هي وصوله في الوقت ذاته إلى هدفه رقم 61 في البطولة! معادلة رقمية تعكس التوازن الكبير بين القوة الهجومية الضاربة وحصاد النقاط، ليبقى الفارق بينه وبين وصيفه “الجيش الرواندي (الذي فاز بدوره على موكورا بثلاثية) 6 نقاط كاملة، مع أفضلية للهلال الذي خاض مباراة أقل، مما يجعله المتحكم الوحيد في مصيره.
شوط “العقم الفني وقراءة ريجي كامب
دخل الهلال المباراة بتشكيل شهد تحفظاً تكتيكياً بالاعتماد على 3 مدافعين، مما أدى لشوط أول باهت فنياً، عجز فيه الرباعي (قمرديني، سالم، لوزولو، وكلود) عن اختراق الجدار الدفاعي الصلب لموسانزي. البطء في التحضير وضيق المساحات جعل الهجمات تتكسر عند حدود منطقة الجزاء، وسط توهان واضح للقائد الغربال وأحمد سالم في صراعات الكرات المشتركة، حيث غابت المساندة الفعالة من قمرديني ولوزولو اللذين ضيقا المساحات على أنفسهما بدلاً من توسيع رقعة اللعب
تحولات التكتيك وإعصار البدلاء وكأن المباراة كانت تنتظر “كلمة السر أجبرت الإصابة المدرب ريجي كامب على سحب إرنق والدفع بـ بيتروس لكن التحول الحقيقي جاء مع مطلع الشوط الثاني. لقد كان خروج سيمبو وصلاح عادل، ودخول بوغبا و ياسر عوض بمثابة ضخ دماء جديدة في عروق الأزرق فتحرر الوسط من القيود، وبدأ الهلال بشن غارات هجومية مكثفة كادت أن تؤتي أكلها حيث شهد هذا الشوط إلغاء هدف لصالح بوغبا بداعي التسلل، كما تسابق اللاعبون في إهدار الفرص المحققة أمام المرمى؛ حيث ضاعت انفرادتان صريحتان من فلومو وفرصة ذهبية من قمرديني ،وسط تألق لافت لحارس موسانزي وحالة من الشفقة وعدم التركيز أحياناً أمام الشباك، مما حبس أنفاس القاعدة الهلالية حتى الدقائق الأخيرة.
لحظة الانفجار كبرياء صنداي يكتب النهاية
وفي الدقيقة 75 حدث التغيير الذي قلب الطاولة رأساً على عقب خروج الغربال ودخول القناص صنداي إيدوتونجي لم يحتج صنداي لأكثر من 11 دقيقة ليبصم على هدفه الأول (د 86) بعد عمل بطولي من ياسر عوض الذي كان ترزي الثغرات في الدفاع الرواندي، حيث اخترق بمهارة وصنع هدفاً أعاد الروح للمدرجات الهلالية
ولم يكتفِ صنداي بذلك، بل أبى إلا أن يختم الليلة بلوحة فنية عالمية في الدقيقة 89؛ حيث ارتقى لعرضية جان كلود (التي مهدها قمرديني) وحولها بضربة مقصية مذهلة (Double Kick) ستبقى طويلاً في ذاكرة الجماهير، مؤمناً الثلاث نقاط وموسعاً الفارق مع المنافسين ومؤكداً أن للهلال مخالب قادرة على الحسم في أصعب الأوقات
دروس من قلب المعركة ونواقيس الخطر
رغم الفرحة، تظل هناك دروس مستفادة؛ فقد كشفت المباراة عن خلل في “الربط” بين الوسط والهجوم في غياب صانع ألعاب صريح منذ البداية كما أن الاندفاع الهجومي الكلي في الدقائق الأخيرة كشف ظهر الدفاع الهلالي، مما أدى لعدة انفرادات لموسانزي كانت ستغير مجرى اللقب لو وجدت مهاجماً قناصاً. هي ملاحظات تكتيكية لابد أن يضعها الجهاز الفني في الحسبان قبل صدامات دوري الأبطال الكبرى، حيث لا مجال لمثل هذه الهفوات
ومضة الموجة: بطلٌ يرفض الانحناء
الهلال اليوم أثبت أنه يمتلك نفس الأبطال”؛ فالفريق الذي يفوز وهو في أسوأ حالاته الفنية، ويمتلك دكة بدلاء مرعبة قادرة على تغيير السيناريو في دقائق معدودة، هو فريق يسير بخطى الواثق نحو منصات التتويج
61 نقطة 61 هدفاً.. وتبقى الصدارة هلالية خالصة، بانتظار لحظة الحسم الكبرى لإعلان “الأزرق” ملكاً متوجاً على عرش الكرة الرواندية عن جدارة واستحقاق


