حد السيف : محمد الصادق : النار من مستصغر الشرر أزمة كهرباء الشمالية إلى أين ؟

0 في أدبيات السياسة والعمل العام، يُقال إن النار من مستصغر الشرر وهي حكمة بليغة لا تزال تصلح بوصلةً للحكام والمخططين لتفادي الانفجارات الاجتماعية التي لا تُبقي ولا تذر واليوم، تشهد الولاية الشمالية التي كانت دائماً واحة استقرار ومنبعاً للطاقة حالة من الاحتقان المتصاعد بسبب استفحال أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي طالت المدن والقرى على حد سواء
0 لقد تحولت هذه الأزمة من مجرد ملاحظات عابرة إلى واقع مرير يهدد حياة المواطنين، خاصة في ظل تزايد أعداد النازحين الذين احتضنتهم الولاية بقلب مفتوح، مما ضاعف الضغط على الخدمات المتهالكة أصلاً ورغم الزيارة الرسمية التي أجراها وزير الطاقة للولاية، والوعود التي أطلقها بـالاهتمام بالمشكلة إلا أن الواقع الميداني لم يتغير؛ بل زادت المعاناة، مما دفع المواطنين للخروج في وقفات احتجاجية تعبر عن ضيق الحال ونفاد الصبر
0 إن ما يبعث على الاستغراب، بل ويثير الغضب في نفوس مواطني الشمالية، هو تلك المفارقة الصارخة: كيف يستقيم عقلاً ومنطقاً أن تظل الولاية التي تحتضن سد مروي الذي يغذي نهر النيل ومناطق واسعة من البلاد غارقة في الظلام الدامس؟
0 لا أحد من أبناء الشمالية يمانع في أن ينعم إخوانهم في كل بقاع السودان بكهرباء السد، فهذا حق وطني أصيل. لكن المنطق يقتضي العدالة في التوزيع خاصة وأن الولاية تأتيها الكهرباء من الشقيقة مصر وكثيرا ما تتعرض لمشاكل فنيه مما يؤثر ذلك في انتظام التيار وجودته وفوق ذلك فقد أصبحت الولاية اليوم مركز ثقل ديموغرافي بعد موجات النزوح الأخيرة، مما يجعل توفير الكهرباء ضرورة إنسانية وخدمية لا تقبل التأجيل
0 إن انقطاع التيار عن الولاية الشمالية ليس مجرد عطل فني عابر بل هو مغالطة للأمر الواقع ومخاطرة غير محسوبة العواقب في ظروف أمنية واجتماعية بالغة التعقيد
0 إننا، ومن هذا المنبر، نرفع صوتنا عالياً نناشد السادة في مجلس السيادة، وعلى رأسهم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بالتدخل المباشر والعاجل لإنهاء هذه المعضلة
0 إن الولاية الشمالية لا تطلب المستحيل بل تطلب الحد الأدنى من مقومات الحياة التي تعين المواطن على الصمود في ظل الأزمة الوطنية الراهنة
0 تجاهل هذه الصرخات قد يؤدي إلى اتساع رقعة التذمر، وهو ما لا نتمناه لبلادنا التي لا تحتمل مزيداً من الأزمات إنها دعوة للعمل الاستباقي قبل أن تتفاقم الأوضاع، فالتاريخ علمنا أن الشعوب تصبر على الكثير، لكنها لا تصبر على ضياع حقوقها الأساسية والوعود التي تتبخر دون أثر

