مـــــــوجة بحــــــــر : بقلم: خالدة البحــــــــر : العضوية الإلكترونية هل نخشى التكنولوجيا أم نخشى صوت الجماهير الحقيقي

يُثار هذه الأيام جدلٌ كثيف حول رقمنة العضوية في نادي الهلال، بين تيار يدعو لتسهيل الاكتساب عبر المنصات الإلكترونية، وتيار يتمسك بـالحضور البدني كشرط وحيد لاكتساب العضوية العاملة ولأن الهلال هو نادي الحركة الوطنية قبل أن يكون نادياً للرياضة، فإن مناقشة هذا الملف هي في جوهرها معركة بين المستقبل والجمود
فوبيا الاختراق والرد التقني
يتحجج الرافضون للعضوية الإلكترونية ببعبع اختراق المنافسين وبأن من يحب الهلال عليه تكبد مشاق الوصول إليه. ولهؤلاء نقول بصدق: إن حب الهلال لا يُقاس بـ “المسافة”؛ فالمغترب والمريض والمشجع في أطراف السودان هم أهلة بالانتماء لا بالجغرافيا.
أما الخوف من الاستجلاب الإلكتروني فهو يتلاشى أمام حقيقة أن “الرقم الوطني لا يُستجلب ولا يُزور في الأنظمة الذكية، بعكس “الحافلات التي تُشحن بالعضوية المستجلبة يدوياً أمام أعيننا في وضح النهار النظام الإلكتروني هو “المصفاة” التي تضمن أن من يصوت هو الهلالي الحقيقي، بعيداً عن سماسرة الأصوات
رداً على مدرسة التأجيل الهلال قاطرة التغيير لا مقطورة الدولة
يبرز رأي يصف الطموح الرقمي بـ الخيال ويطالبنا بالانتظار حتى تستقر الدولة وتعود البيوت لأهلها. ولهؤلاء نذكّر: هل انتظر الآباء المؤسسون “استقرار الدولة” تحت وطأة الاستعمار البريطاني ليؤسسوا الهلال؟ لقد نهض الهلال ليكون منارة للوعي وشرارة للاستقلال في وقتٍ لم يكن فيه للسودانيين صوت، فكيف ننتظر اليوم إذن التكنولوجيا لننظم بيتنا؟
إن الهلال الذي قدم نموذجاً وطنياً في الثلاثينيات، يجب أن يكون اليوم هو النموذج الذي يُحتذى به في التحول الرقمي والشفافية، ليس في الرياضة فحسب، بل حتى في الخدمة المدنية الهلال خُلق ليقود، ومن يطالبنا بالبقاء في عصر الورق إنما يطلب من الشمس أن تتوقف عن الشروق
رسالة إلى لجنة التعديلات السبت على الأبواب
أمام اللجنة المنوط بها تعديل النظام الأساسي فرصة تاريخية حتى يوم السبت القادم لوضع تصور متكامل ورفعه للجمعية العمومية. إن تضمين العضوية الإلكترونية كأداة لاكتساب العضوية العاملة (وفق شروط المادة 14) هو الدرع الذي سيحمي النادي مستقبلاً. القفز فوق التكنولوجيا هو استسلام لـ واقعية تشاؤمية” لا تشبه الهلال، فبدلاً من سياسة ادفع ولا تشارك نريد عهداً جديداً عنوانه “ساهم وقرر
ومضة الموجة
الولاء للهلال هو انتماء للقيم، والقيم لا تحتاج لختم دخول من بوابة النادي لتثبت وجودها. الهلال الذي تأسس في ظروف الاستعمار لم ينتظر صلاح حال الدولة’ ليكون رائداً، ولن ينتظر اليوم إذن المعرقلين ليرتبط بجماهيره؛ فالعضوية الإلكترونية ليست استجلاباً جديداً بل هي ‘الدرع’ الذي يحمي صوت الهلالاب الأصليين من سماسرة العضوية التقليدية في كل بقاع الأرض. فبدلاً من إغلاق الأبواب بـ ترباس الخوف، على لجنة التعديلات أن تفتح آفاق المستقبل بـ ‘نص قانوني’ جريء يواكب العصر ويحمي حقوق الهلال في ذات الوقت فالهلال الذي لا يخشى مواجهة الكبار في الملاعب، لا ينبغي أن يخشى التحول الرقمي في أروقة القانون! فإما أن نقود المستقبل كعادتنا، أو ننتظر خلف قطار التاريخ


