الاخبار

أزمة التعليم في السودان على طاولة الإعلام واليونسكو بالخرطوم

ناقشت ورشة متخصصة عُقدت بمباني وزارة الثقافة والاعلام والسياحة والآثار، التحديات الكارثية التي تواجه قطاع التعليم في السودان في ظل الحرب والنزوح والأزمات الاقتصادية المتراكمة. ودعا المشاركون إلى تعزيز الشراكات الإعلامية والمجتمعية لإنقاذ ما تبقى من العملية التعليمية وتقليل معدلات التسرب المدرسي.

• تريليونات خسائر سنوية

كشفت دراسة علمية حديثة عُرضت خلال الورشة عن حجم الخسائر التي تكبدها قطاع التعليم خلال السنوات الماضية، وقدرتها بنحو 10 تريليونات دولار سنوياً نتيجة خروج ملايين الطلاب من المدارس. وأكدت الدراسة أن ملايين الأطفال فقدوا عاماً أو عامين دراسيين منذ جائحة كورونا، مروراً بالتقلبات السياسية وصولاً للحرب الحالية.
وأوضح خبير التدريب ومستشار اليونسكو أسامة إسماعيل أن 69% من أطفال السودان لم يكتسبوا المهارات الأساسية، وأن الذين تركوا الدراسة قبل الثانوية من الفئة 21–24 سنة مساهمتهم في الناتج المحلي أقل بكثير ممن أكملوها.

• التعليم استثمار وليس تكلفة

قال مسؤول قطاع التعليم بمنظمة اليونسكو الدكتور ياسر حسن الحاج إن العالم بات ينظر إلى التعليم باعتباره استثماراً حقيقياً، لأن توقف العملية التعليمية يقود مباشرة إلى اتساع رقعة الفقر والمرض وتراجع الإنتاجية. وشدد على أن التغطية الإعلامية المتخصصة لقضايا التعليم أصبحت ضرورة ملحة لعودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة.
من جانبه وصف مدير هيئة اليونسكو الدكتور أيمن بدري الإعلام بأنه “رأس الرمح” في مناصرة قضايا التعليم، داعياً إلى توسيع الشراكات الإعلامية لاستقطاب مزيد من الدعم. وأضاف أن أزمة التعليم في السودان أصبحت مركبة وتشمل ضعف البيئة التعليمية وتدهور أوضاع المعلمين واتساع الفجوة بين المدن والأطراف.

• قضية استراتيجية لبناء السلام

أكد مدير وكالة السودان للأنباء “سونا” الأستاذ إبراهيم موسى أن التعليم يمثل قضية وطنية استراتيجية ترتبط بمستقبل الأجيال وبناء السلام والتنمية المستدامة. وطالب برفع الوعي المجتمعي والرسمي بقضايا التعليم وتعزيز المناصرة الإعلامية لحماية حق الأطفال في الدراسة ومواكبة التحول الرقمي.

• المعلمون

تحدث مدير هيئة اليونسكو د. أيمن بدري عن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها المعلمون، مؤكداً أن تدهور الأحوال الاقتصادية وانخفاض الأجور أثرا بشكل كبير على استقرار الكادر التعليمي. وقال إن المعلم ظل يتحمل أعباءً كبيرة رغم الحرب والنزوح، لكن ضعف الرواتب دفع عدداً منهم إلى ترك المهنة أو البحث عن أعمال إضافية.
أشار د. أيمن بدري إلى أن التفاوت الكبير في فرص التعليم بين الحضر والأرياف يمثل أحد أخطر التحديات. فآلاف الأطفال في المناطق النائية يدرسون في ظروف بالغة التعقيد، وبعض المدارس ما تزال تعمل تحت الأشجار أو داخل مبانٍ متهالكة تفتقر للبيئة الآمنة والمياه والكهرباء والكتاب المدرسي.

• تحذيرات

حذر المتحدثون من أن استمرار ضعف التعليم سيؤدي إلى تعميق الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية مستقبلاً. وشددوا على أن الاستثمار في التعليم لا يقتصر على بناء المدارس فقط، وإنما يشمل تأهيل المعلمين وتوفير العدالة في فرص التعليم بين المدن والأطراف

• اللجنة الوطنية

قال الأمين العام للجنة الوطنية لليونسكو والإيسيسكو محمد المصطفى إن الدولة بذلت جهوداً كبيرة لاستعادة العملية التعليمية في الولايات الآمنة خلال فترة الحرب. وأضاف أن الورشة تأتي ضمن الجهود الوطنية لخلق إعلام واعٍ بقضايا التعليم، يكون شريكاً في العملية التعليمية وليس ناقلاً فقط للأحداث.

• توصيات الورشة

خرجت الورشة بدعوات لتضافر الجهود الرسمية والمجتمعية والإعلامية لمواجهة تحديات التعليم. وأكد المشاركون التزام اليونسكو بمواصلة برامج التدريب وبناء القدرات بالتعاون مع الشركاء، مع التشديد على أن أي خطة لإصلاح التعليم لن تنجح دون معالجة أوضاع المعلمين وتحسين بيئة العمل.
نُظمت الورشة بعنوان “تعزيز التغطية الإعلامية والمناصرة لقضايا التعليم وتوظيف نهج تكلفة عدم التحاق الأطفال والشباب بالتعليم لدعم الاستجابة القطاعية”، بمشاركة واسعة من الإعلاميين وممثلي المنصات الصحفية والإلكترونية

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى