الراي

همس البوادي : سعاد سلامة : تشكيل هيئة الأركان للجيش السوداني… إعادة صياغة القوة وبناء المستقبل

في لحظةٍ مفصلية من تاريخ السودان حيث تتقاطع التحديات مع تطلعات الخلاص يجيء تشكيل هيئة الأركان للجيش السوداني بوصفه خطوةً نوعية تتجاوز حدود الإجراء الإداري إلى أفق إعادة التأسيس العميق لمؤسسةٍ تُعد صمام أمان الدولة وعمودها الفقري إنها ليست مجرد إعادة ترتيب بل إعلان واضح عن بداية مرحلة جديدة قوامها المهنية والانضباط واستعادة هيبة المؤسسة العسكرية
فهيئة الأركان ليست كيانًا تنظيميًا عابرًا بل هي العقل الاستراتيجي الذي تُدار عبره الحروب وتُصاغ من خلاله القرارات المصيرية ومن هنا فإن إعادة تشكيلها تعني الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول ومن ردود الأفعال إلى الفعل الاستباقي القائم على التخطيط والعلم والخبرة
إن أهمية هذه الخطوة تتجلى في قدرتها على توحيد القرار العسكري وضبط إيقاع العمليات وإحكام السيطرة في واقع أمني بالغ التعقيد وهي في ذات الوقت تمثل حجر الأساس لبناء جيش وطني محترف لا تحكمه الأهواء ولا تُسيّره التجاذبات بل ينحاز فقط لمصلحة الوطن وسيادته وأمن شعبه
غير أن قوة القرار لا تُقاس بإعلانه بل بمدى ترجمته إلى واقع فنجاح هيئة الأركان مرهون بتهيئة بيئة حقيقية للإصلاح تبدأ بالتأهيل النوعي والتدريب المستمر ولا تنتهي عند تحديث نظم القيادة والسيطرة ومواكبة تطورات الحروب الحديثة التي أصبحت تُدار بالعقول قبل السلاح وبالتكنولوجيا قبل القوة المجردة.
كما أن هذا التشكيل يفتح نافذة واسعة لتعزيز الشفافية داخل المؤسسة العسكري، عبر وضوح الهياكل وتحديد المسؤوليات وهو ما من شأنه أن يعيد بناء جسور الثقة بين الجيش والمجتمع ويؤسس لعلاقة تقوم على الاحترام المتبادل والانتماء الوطني الجامع
وفي سياقٍ أوسع، فإن هذه الخطوة يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية للاستقرار إذا ما جاءت ضمن رؤية شاملة لإصلاح القطاع الأمني تقوم على التنسيق المحكم بين الأجهزة النظامية وتكامل الأدوار، وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية التي تثقل كاهل البلاد.
لكن التحدي الأكبر يظل في التنفيذ في القدرة على تمكين هذه الهيئة من العمل باستقلالية مهنية كاملة بعيدًا عن أي تأثيرات وفي تحويل الخطط إلى إنجازات ملموسة فالإصلاح الحقيقي لا يُكتب بالقرارات بل يُصنع بالإرادة ويُثبت بالنتائج.
*فاصلة
وفي المحصلة فإن تشكيل هيئة الأركان للجيش السوداني ليس نهاية الطريق بل بدايته الحقيقية نحو استعادة الدولة لعافيتها. إنها فرصة تاريخية إن أُحسن اغتنامها يمكن أن تعيد صياغة المؤسسة العسكرية على أسس راسخة وتمهد لبناء سودانٍ أكثر استقرارًا وأشد تماسكًا وأقدر على حماية ذاته في وجه العواصف.
اللهم آمِنّا في أوطاننا

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى