مـــــــوجة بحــــــــر : خالدة البحر : الأسياد في كوبر عصراً لانتزاع النقطة التاسعة.. وتخبط الاتحاد يحرم الخرطوم من رسالتها الأمنية عبر البث

لا وقت للراحة في قاموس سيد البلد ؛ فالإعجاز الأزرق لا يرضى بغير العلامة الكاملة عنواناً. اليوم الثلاثاء، يتجدد الموعد وتتجه الأنظار صوب ملعب المدينة الرياضية بكوبر في تمام الساعة الرابعة إلا ربعاً عصراً، حيث يخوض الهلال معركة الجولة الثالثة من دوري النخبة، عاقداً العزم على مواصلة الزحف المقدس نحو لقبه المحبب، وتأكيد صدارته المطلقة لقطار البطولة التي لا يرى فيها الأسياد مكاناً لغير اللون الأزرق
أم مغد الكاملين كواليس المريخ تحرك طموح التساسد أمام سيد البلد
يدخل الهلال مواجهة اليوم وعينه على استعادة صدارته المطلقة برصيد تسع نقاط، بعد أن تربع المريخ مؤقتاً على الصدارة بـ 9 نقاط إثر فوزه في جولة أمس. الفوز اليوم للأزرق بعدد وافر من الاهداف يعني فض الشراكة واعتلاء القمة مجدداً بفارق الأهداف المريح الذي وضعه الأسياد في الجولتين السابقتين كل هذا يدور تحت قيادة الروماني لورينتسو ريجيكامب الذي يعلم تماماً أن نظام البطولة الحالي الذي يُقام من دور واحد لا يحتمل التفريط، وأن حسم اللقب يتطلب التعامل مع كل مباراة وكأنها نهائي كؤوس
في المقابل، يدخل فريق أم مغد الكاملين اللقاء وفي جعبته ثلاث نقاط، محاولاً لملمة جراحه بعد تلقيه خماسية مريرة في الجولة الماضية أمام المريخ (5/2). وإذا كانت الحسابات الفنية تميل كلياً لكفة الهلال، إلا أن خلف كواليس نادي أم مغد دوافع أخرى تجعلهم يستبسلون؛ فالجميع يعلم أن الأندية دائماً ما تحاول أن “تتساسد” وتخرج كل ما تملك أمام سيد البلد تحديداً، حيث تكون الحوافز المادية والمعنوية مضاعفة.
وما يزيد من خصوصية هذه المواجهة، أن رئيس نادي أم مغد كان مرشحاً سابقاً لمجلس إدارة نادي المريخ، كما أن الفريق يقوده فنياً الكابتن جندي نميري، وهو لاعب المريخ السابق المعروف؛ هذا الامتداد واللون الإداري والفني للخصم يفسران رغبتهم الجامحة في تعطيل الهلال وإبراز العين الحمراء. ريجيكامب درس هذه المعطيات النفسية جيداً، ووقف على الهشاشة الدفاعية الواضحة التي كلفتهم خمسة أهداف في مباراة واحدة؛ ولذلك فإن التوجيهات الصارمة للاعبي الهلال ترتكز على “الضرب بالقوة الضاربة منذ البداية وحسم اللقاء مبكراً دون أي تهاون أو استسهال
استعداد صفا انتباه وفي النهاية شاشة سوداء وعزلة إسفيرية
بعيداً عن الحسابات الفنية للمستطيل الأخضر، يجد المتابع نفسه أمام علامات استفهام كبرى حول المشهد التنظيمي البائس الذي يدار به ملف النقل التلفزيوني والإسفيري لبطولة النخبة بالأمس فقط، طالعتنا إدارة الإعلام بالاتحاد العام ببيان عريض يتحدث عن اكتمال الترتيبات الفنية واللوجستية، وجاهزية ترسانة من المخرجين والمصورين وخمس كاميرات لنقل مباريات الجولة من ملعب كوبر عبر منصتهم الإلكترونية الرسمية، ووعدوا القواعد الرياضية في الداخل والخارج ببث احترافي وأستديو تحليلي متكامل.. ليفاجأ الجميع عند صافرة البداية بـ سراب إلكترونيوفشل ذريع في البث، وروابط خارج الخدمة، لتتحول تلك الوعود الرنانة إلى مجرد حبر على ورق صدم الجماهير المتعطشة للمشاهدة!
التناقض الكبير: كيف تعلن استقرار الخرطوم وأنت تفرض عليها العزلة؟!*
هذا الفشل الإداري في حسم ملف البث لا يمثل مجرد أزمة تنظيمية عابرة، بل يضرب الهدف الإستراتيجي والوطني الأول من قيام بطولة النخبة في مقتل! فكلنا يعلم أن الغاية الأساسية والمقدسة من إعادة نبض النشاط الرياضي وتجميع الأندية في قلب العاصمة، هي توجيه رسالة قوية، واضحة وصريحة للعالم أجمع بأن الخرطوم آمنة، مستقرة، وتضج بالحياة.
وهنا نسأل قادة الاتحاد: كيف يمكنكم تقديم هذه الرسالة الوطنية وتسويقها داخلياً وخارجياً وأنت تحرمون الملاعب من الضوء وتحجبون المباريات عن شاشات التلفزة والمنصات؟ منع التلفزيون القومي أولاً بحجج واهية، ثم العجز عن تشغيل المنصات البديلة ثانياً، يفرض عزلة تامة على دوري النخبة، ويحرم الملايين من رؤية مظاهر التعافي والاستقرار في عاصمتنا الحبيبة. غياب الرؤية الإعلامية الحديثة جعل الاتحاد يسقط في اختبار الإسهام الوطني، ليبقى الجمهور الرياضي هو المتضرر الأكبر، ويتواصل التساؤل: هل ستنجح منّصاتهم المزعومة في فك الحظر عن مباراة اليوم للأسياد، أم ستستمر الشاشة السوداء؟
• موجة أخيرة
الهلال لا ينتظر من منّصات الفشل أن تنقل إبداعه، بل سيزلزل ملعب كوبر عصراً بأقدام فتية الأزرق، وشعب الهلال مطالب بزحف جماهيري رغم الظروف لمدرجات كوبر ليكونوا القناة والناقل الحقيقي للمباراة بهتافهم وصورهم. اليوم أمام أم مغد، مهما بلغت حوافزهم وتضاعفت دوافعهم، فلا مجال للتراجع.. عيوننا على النقطة التاسعة واللقب الـ20، والأمة الزرقاء خلفكم دائماً وأبدأ.
كل التوفيق لسيد البلد في مباراة اليوم،ونحو صدارة تزينها الأنوار الزرقاء وبطولة يسطع بها قمر الأسياد في كبد السماء!

