حد السيف : محمد الصادق : اوقفوا عبث التعيين .. الجاليات تكونها الكيانات والروابط

0 قرأت خبراً مفاده أن الأمين العام لجهاز شؤون العاملين بالخارج التقى الدكتور أحمد الأموي رئيس لجنة تسيير جالية جدة، واستمع لشرح عن عمل اللجنة. وجاء في الخبر أن الأمين العام “ثمّن” الدور الذي تقوم به القنصلية التي أصدرت قرار تكوين لجنة التسيير. وهنا يجب أن نقف . الجاليات السودانية في الخارج هي أقوى أدوات القوة الناعمة التي يمتلكها السودان. عبرها نتواصل مع العالم، ونحمل رسائل ثقافية واجتماعية وأدبية وفنية وتراثية ورياضية، ونبرز دور المرأة السودانية في المهجر. هي واجهتنا الحقيقية، وهي الجسر الذي يربط المغترب بالوطن. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه :
من يملك حق تكوين هذه الجاليات ؟
المعروف قانوناً وعُرفاً أن الجاليات تتكون من الكيانات والجمعيات والروابط السودانية القائمة في البلد المضيف، وهي التي تنتخب لجنتها التنفيذية أو تعينها بالتوافق. وليس من صلاحيات السفارات ولا القنصليات ولا حتى جهاز شؤون العاملين بالخارج إصدار قرار تكوين. دور الجهاز هو “الإشراف والتنسيق والتوثيق” فقط.
ولا توجد حتى اليوم قوانين أو مراسيم تمنح السفارة أو القنصلية أو الجهاز حق إصدار قرار بتكوين لجنة تسيير أو جالية . والأمثلة حاضرة :
1. جدة : لجنة تسيير صدرت بقرار قنصلي، وما زال الخلاف حول شرعيتها قائماً بين أبناء الجالية.
2. القاهرة : شهدنا أكثر من كيان يدعي تمثيل السودانيين، كلٌ بقرار من جهة، وانتهى الأمر بالجالية التى تعمل حاليا .
3. الدوحة وأبوظبي : محاولات لتكوين جاليات عبر السفارات قوبلت برفض واسع لأنها لم تمر عبر الجمعيات العمومية.
4. لندن وواشنطن : الجاليات هناك متماسكة لأنها قامت عبر انتخابات من القواعد، ولذلك صوتها مسموع وفاعل.
0 إن النتيجة واضحة :
أي جالية يتم تعيينها بواسطة السفارة أو القنصلية أو جهاز المغتربين، تصبح في عداد العدم وغير قانونية. تفتقد للشرعية التمثيلية، وتفقد ثقة أبناء الجالية، وتتحول من أداة قوة ناعمة إلى عبء إداري وسببا للانقسام .
0 نحن لا نطعن في أشخاص. الدكتور الأموي وزملاؤه فهم يبذلون ما فى وسعهم . ولكننا نطعن في “المنهج”.
لا يمكن أن نبني تمثيلاً للمغتربين على قرار إداري يصدر من قنصلية، بينما الأصل أن يأتي من القواعد.
إذن المطلوب الآن :
1. .الاعتراف بأن مرجعية التكوين هي الجمعيات والكيانات والروابط ، وهي التي تنتخب أو تعين بالتوافق . ودور الجهاز والسفارة “إشراف وتوثيق” فقط.
2. وقف فوري لإصدار قرارات تكوين من السفارات والقنصليات إلى حين صدور لائحة جديدة تنظم العملية.
3. شراكة حقيقية مع
المغتربين، لا وصاية عليهم .
الجالية القوية هي التي يختارها أهلها، لا التي تُعين لهم .
وإلا سنظل نبدل لجان التسيير.. والوجع واحد ، والتمثيل أضعف .



