المقالات و الاعمدة

رسالة إلى إدارة الكهرباء : عندما تحبط البيروقراطية البطولات الميدانية : محطات ذهبية : أبوبكر معتصم محمد

لا يختلف اثنان على الحجم الهائل للمسؤولية التي أُلقيت على عاتق الجيش الأزرق من مهندسين وفنيين وعمال بالهيئة القومية للكهرباء فقد ضرب هؤلاء أروع الأمثلة في التضحية والمرابطة تحت ظروف معركة الكرامة المعقدة مخترقين المخاطر لإعادة شريان الحياة والصمود للمواطنين إن هذه الجهود الوطنية الجبارة محل إجلال وتقدير عميقين من كل بيت سوداني
غير أن الحفاظ على هذه الصورة المشرقة وعلى جسور الثقة المتينة بين المواطن وشركاء الخدمات يتطلب الوقوف بشفافية أمام اختلالات إدارية وتنفيذية بسيطة في ظاهرها ولكنها تجرف في طريقها كل هذا العطاء وتترك المواطن يعاني تحت وطأة التعقيد الإجرائي والبطء الخدمي.
تتجلى المشكلة في التناقض الصارخ بين سرعة وفرض الحسم وبين البطء والتقاعس في الاستجابة واكتفاء الإدارة بجباية التسويات والغرامات فعندما تنزل الاتيام الميدانية لقطع التيار بسبب معالجات أملتها ظروف الحرب وعدم توفر نظم الشحن يتقبل المواطن الإجراء بروح وطنية عالية ورغبة صادقة في توفيق الأوضاع وسداد ما عليه ولكن عندما يتعطل شريان الخدمة وتتوقف المعاملات لمجرد انتهاء ساعات العمل اليومية أو حلول العطلات الرسمية ثم تتأخر اتيام الطوارئ لأيام متتالية عن إعادة التغذية رغم سداد الالتزامات ونيل الأرقام المرجعية يطرح الشارع أسئلة مشروعة ومريرة

* أليس من واجب فرق إزالة المخالفات نفسها إعادة التيار فور سداد التسوية لتجنب أدوار الانتظار الطويلة؟

* هل يجازى المواطن المبادر بتوفيق وضعه بالتعطيل والإهمال الذي يضطره مجدداً للحلول الفردية الخاطئة لتسيير حياته وحاجة أبنائه المقبلين على الامتحانات؟

* كيف تتسق بطولات مهندسي العمليات الصعبة في الميدان مع هذا التراخي الإداري والميداني في مكاتب بلاغات الطوارئ؟

إن التحديات والصدمات التي تعرضت لها الشبكة القومية للكهرباء كبيرة وتحتاج إلى وقت حتى تستقر تماماً، ولكن النجاح الإداري لا يقاس فقط بمعالجة الأعطال الفنية بل بمدى المرونة والمسؤولية في معالجة أخطاء مرحلة الحرب وتسهيل حياة الناس إن إجبار المواطن الراغب في الاستقامة على العودة للممارسات الخاطئة بسبب بطء فرق الصيانة يقدح في كفاءة التنسيق الداخلي للمؤسسة
نكتب هذا ليس لمجرد النقد بل من باب الحرص على ألا تذهب جهود أبطال الكهرباء أدراج الرياح والمأمول اليوم من قيادة الهيئة وضع آلية سريعة ومترابطة تربط بين سداد المخالفات وإعادة الخدمة فوراً وتفعيل فرق طوارئ تعمل على مدار الساعة حتى تظل العلاقة بين المواطن والجيش الأزرق قائمة على الامتنان المتبادل والخدمة الناجعة

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى