حد السيف : محمد الصادق : مرحباً بعودتك ولكن أين كنت وقت المحنة ؟

0 عاد إلى الخرطوم رجل الأعمال أسامة داؤود. صاحب مصانع سيقا وكابو وشركة دال ووكيل شركة الكوكا كولا وعدد من شركات المواد الغذائية الكبرى
عاد واستقبله رئيس مجلس الوزراء في مكتبه، ونشرت الصور، وتحدثت الأوساط الاقتصادية عن عودة الاستثمار ودوران عجلة الإنتاج
0 لا أحد ضد عودة رأس المال الوطني. ولا أحد ضد تشغيل المصانع وإطعام الناس ولكن هناك فرق كبير بين رجل أعمال و رجل وطن إذن لماذا الصمت منذ 15 أبريل 2023 والبلاد تحترق حرب أشعلتها قوات الدعم السريع المتمردة، بتمويل وتسليح خارجي مكشوف تقارير دولية واعترافات أسرى وخطوط إمداد كلها أشارت إلى الدور الإماراتي كوكيل لتنفيذ أجندة تفتيت السودان نيابة عن إسرائيل وأمريكا
0 في هذه الحرب لم يكن المطلوب من رجال المال والاعمال أن يحملوا السلاح المطلوب كان موقفاً كلمة بيان تبرع إسناد فقد رأينا من وقف مع الجيش والشعب جهاراً نهاراً ورأينا من اختار الصمت
0 اسم أسامة داؤود، رغم حجمه الاقتصادي وعلاقاته الإقليمية الوطيدة مع دويلة الإمارات، لم نسمع له موقفاً واحداً معلناً يدين التمرد أو يقف مع الجيش السوداني لا في بداية الحرب ولا في أوج المجازر ولا مع موجات النزوح فالإستقبال الرسمي سؤال أكبر من الإجابة اليوم يعود الرجل ويستقبله رئيس الوزراء الذى ربما لديه الأسباب المقنعة لذلك !!
0 جميل أن تعود المصانع وجميل أن يعود الغذاء
لكن السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط أكبر واعمق : بأي معايير نستقبل ؟
عندما تستقبل الدولة شخصية اقتصادية كبرى كانت صامتة طوال عامين واكثر من الحرب فأنت ترسل رسالتين خطيرتين :
الأولى للمواطن المقاتل والنازح : موقفك لا يهم المهم أن تعود أموالك
والثانية لرؤوس الأموال الأخرى : اصمت وقت الحرب ، وستُستقبل وقت السلم هذا يضرب في مقتل مفهوم الشراكة الوطنية التي نحتاجها لإعادة الإعمار
0 إذن ماذا نريد الآن؟
نحن لا ندعو لمقاطعة أو مصادرة فالسودان محتاج لكل جنيه وطني ولكل عائد للوطن بقناعات راسخة ان الجيش خط احمر وان السودان فوق كل المواقف
ولكن نحتاج قبل المال إلى الموقف
فالمطلوب من أسامة داؤود وأمثاله الآن 3 أشياء واضحة :
1. إعلان موقف وطني صريح : إدانة تمرد الدعم السريع، وإعلان الوقوف مع الجيش والشرعية
2. مسؤولية مجتمعية حقيقية : تخصيص جزء من أرباح المصانع لإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب خصوصاً في مجال الأمن الغذائي
3. مراجعة العلاقات الخارجية : قطع أي مسار أو استثمار يصب في دعم الجهات التي مولت الحرب ضد السودان
0 أخيرا الوطن لا يُبنى بالصمت والمصانع يمكن أن تعمل ولكن بدون ضمير وطني تصبح مجرد ماكينات تربح ولا تنتمي
مرحباً بعودة أي سوداني لبلده
ولكن أهلاً وسهلاً مشروطة بسؤال واحد
أين كنت عندما احتاجك الوطن ؟
ولأن التاريخ لا ينسى والشعب لا ينسى ،من صمت وقت الحق عليه أن يتكلم وقت الحساب


