حد السيف : محمد الصادق : العالم يدين والدعم السريع يقتل: متى تصنف المليشيا منظمة إرهابية ؟

دد0 مرة أخرى يعود مجلس الأمن الدولي لذات المشهد المكرر . السفيرة الدنماركية كرستينا ماركوس رئيسة المجلس لهذا الشهر، وقفت لتعلن أن قوات الدعم السريع ارتكبت “جرائم مروعة” في إقليم دارفور. طالبت بحماية المدنيين، وبمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وقالت إن السودان يواجه “واحدة من أسوأ الأزمات في العالم”.
كلام موزون، وصياغة دبلوماسية لا غبار عليها. لكنه ليس جديداً.
0 نفس البيانات .. نفس الضحايا هذا هو نفس الحديث الذي سمعناه من رؤساء دول، ومن الاتحاد الأفريقي، ومن الأمم المتحدة ووكالاتها، ومن منظمات حقوق الإنسان، ومن الاتحاد الأوروبي، ومن برلمانات غربية وعربية، وحتى من مجلس الشيوخ الأمريكي . الكل أدان. الكل “أعرب عن قلقه”. الكل وثق بالصور والتقارير .
0 لكن على الأرض لا شيء يتبدل. المدن لا تزال تحترق، والنازحون يتزايدون، والمقابر الجماعية تظهر بين حين وآخر.
0 لكن السؤال الذي يتهرب منه العالم هنا يبرز السؤال الذي صار على لسان كل سوداني :
متى تصنف هذه المليشيا منظمة إرهابية ؟
القتل الجماعي موثق. النهب والسلب موثق. الاغتصاب كسلاح حرب موثق. تهجير الملايين وتدمير المستشفيات والمدارس والبنية التحتية موثق.
فبأي معيار دولي لا تستحق كل هذه الأفعال وصف “إرهاب”؟
وبأي منطق لم تصدر حتى اللحظة عقوبات شاملة، أو حظر سلاح فعّال، أو آلية محاسبة تردع الجناة؟
0 ما نراه هو “جعجعة” بيانات لا نرى معها “طحيناً” يحمي طفلاً في الفاشر، أو امرأة في نيالا، أو أسرة مشردة في الخرطوم .
المؤلم أن ازدواجية المعايير صارت مكشوفة.
لو حدث عُشر هذه الجرائم في أي دولة أخرى، لرأينا تحركاً في ساعات. عقوبات، محاكم، تدخلات.
أما في السودان فالأمر يطول. اجتماعات، ثم بيانات، ثم صمت.
كأن دم السوداني أرخص، أو كأن للصمت الدولي أجندة لا يريد أحد الإفصاح عنها.
0 إننا نريد فعلاً لا قولاً
السودان لا يحتاج إلى مزيد من “الإدانة”.
يحتاج إلى قرار حاسم في مجلس الأمن.
يحتاج إلى تصنيف يقطع الطريق على التمويل والتسليح .يحتاج إلى محكمة دولية تضع القتلة أمام العدالة، لا إلى بيانات تعاد كل شهر بصيغة مختلفة.
إذا كان العالم جاداً في حديثه عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، فليثبت ذلك بالأفعال.
وإلا فستظل تصريحات السفيرة كرستينا مجرد سطر جديد في أرشيف طويل من “القلق الدولي”.. بينما يستمر القتل . والله المستعان .

