حد السيف : محمد الصادق : الاتحاد الأفريقي والكيل بمكيالين

0 قرأت لمحمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي حديثاً أعرب فيه عن “قلقه” إزاء تقارير تتحدث عن ضربات جوية في إقليم “إندي” الشرقي داخل الأراضي التشادية.
وقال الرجل إن الاتحاد الأفريقي يتمسك “بالاحترام الصارم لسيادة الدول الأعضاء ووحدتها وسلامة أراضيها وبمبدأ حرمة الحدود” .
كلام جميل في ظاهره. ولكن السؤال: هل تحقق السيد الرئيس من صحة هذه التقارير قبل أن يطلق تصريحه؟
وهل ثبت فعلاً أن الجيش السوداني ممثلاً في قواته الجوية هو من قام بهذا الفعل؟
0 كنا نتوقع من رئيس مفوضية قارية بحجم الاتحاد الأفريقي أن يبدأ بالتحقق، وأن يشكل لجنة تقصي حقائق، وأن يستمع أولاً للطرف المتهم قبل أن يصدر حكمه الإعلامي.
هذا هو المنهج الذي يليق بمؤسسة يفترض أنها “بيت الأفارقة” وتتعامل بالقسط والميزان مع جميع الدول الأعضاء .
لكن ما حدث هو العكس. تصريح مستعجل سبق التحقق، وسبق الاستماع، وسبق الأدلة.
وجاء الرد من الخارجية السودانية سريعاً ونفت جملة وتفصيلاً صحة هذه المزاعم. ونفت أي علاقة للجيش السوداني بضربات داخل الأراضي التشادية.
0 إن الكيل بمكيالين يفقد الاتحاد مصداقيته فمفوضية الاتحاد الأفريقي عندما تتعامل مع أزمات القارة، عليها أن تتذكر أنها تمثل 55 دولة. وعليها أن تتحرى الدقة قبل أن تضع دولة في موقف المتهم.
فالقارة تعج بالانتهاكات، وبالحروب، وبالميليشيات التي تقتل وتشرد وتغتصب. فلماذا هذا الاستعجال في إدانة السودان تحديداً ؟
0 السودان اليوم يخوض حرباً ضد مليشيا متمردة عبثت بالأمن القومي وبالإقليم كله. وموقف السودان الرسمي واضح فى احترام سيادة الدول المجاورة وعدم التدخل في شؤونها.
فكان الأجدر بالمفوضية أن تقول: “قلقون وسنشكل لجنة تحقيق” بدلاً من إطلاق تصريح يوحي بالإدانة قبل الأوان.
0 نريد اتحاداً عادلاً لا متسرعاً ونحن لا نطلب من الاتحاد الأفريقي أن يقف مع طرف ضد طرف. نطلب فقط العدل . نطلب أن يطبق مبدأ “حرمة الحدود” و “احترام السيادة” على الجميع، لا أن يتحرك فقط عندما ترد تقارير ضد دولة بعينها.
0 يا سعادة الرئيس محمود علي يوسف، مصداقية الاتحاد الأفريقي أهم من أي تصريح عاجل. وكان الأولى هو تكوين لجنة تحقيق محايدة، والاستماع للخرطوم ونجامينا، ثم الخروج بموقف موثق.
0 اخيرا السودان دولة ذات سيادة، وجيشه يدافع عن أرضه وشعبه. وأي اتهام يحتاج لدليل. ونأمل أن تراجع المفوضية منهجها، وأن تتعامل مع الدول الأعضاء بالعدل، لا بردات الفعل الإعلامية المتسرعة.
فالقارة تحتاج لمؤسسات تضبط الإيقاع، لا لمؤسسات تزيد من التوتر .

