ظلام القاعات ولهيب الصيف : كيف تعطل قطوعات الكهرباء شريان التعليم العالي؟ : محطات ذهبية : أبوبكر معتصم محمد

تخوض مؤسسات التعليم العالي اليوم معركة صامتة وقاسية مع أزمة قطوعات الكهرباء و البرمجة الصارمة التي باتت تحكم قبصتها على تفاصيل اليوم الدراسي والإداري صورة الموظفين الذين يتوافدون منذ السابعة والنصف صباحاً ويغادرون مع نهاية الدوام دون القدرة على إنجاز معاملة واحدة وصورة الطلاب الذين يؤدون امتحاناتهم تحت لهيب الصيف الحارق وفي قاعات مظلمة، تضعنا جميعاً أمام تساؤل أخلاقي ووطني كبير أي معاناة أكبر من تجريف بيئة التحصيل العلمي والإداري بهذه الطريقة؟
إن استمرار هذا الوضع يمثل إهداراً صريحاً للطاقات والوقت فالطاقم الإداري والأكاديمي يجد نفسه مكبل الأيدي لغياب شريان التشغيل الأساسي مما يؤدي إلى تراكم المعاملات وتعطيل مصالح الآلاف من الطلاب الخريجين والمقيدين والأدهى من ذلك هو التحدي النفسي والبدني الذي يواجهه الطلاب إذ كيف يطلب من طالب أن يركز في ورقة الامتحان مع تدخل عوامل الإجهاد الحراري وغياب التهوية والإضاءة؟ إن النجاح والتميز في مثل هذه الظروف يصبح استثناء لا قاعدة.
يتفهم الجميع التحديات الجسيمة التي تواجه قطاع الطاقة وضغوط التوليد والتوزيع لكن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب العدالة في جدولة القطوعات وغياب التنسيق بين إدارة الكهرباء والمؤسسات الحيوية فالتعليم العالي ليس قطاعا ترفيهياً يمكن إرجاء أعماله بل هو محرك الدولة الأول ومستقبلها
مناشدة عاجلة إلى إدارة التوزيع بالهيئة القومية للكهرباء
نرفع هذا الصوت إلى القائمين على أمر إدارة التوزيع بالهيئة القومية للكهرباء بضرورة التدخل العاجل والمباشر لإعادة النظر في برمجة قطوعات التيار الخاص بالمؤسسات التعليمية إن الحل لا يتطلب معجزات بل يستلزم إرادة تنظيمية تضمن ما يلي
تعديل جدول البرمجة تحويل فترة قطع التيار المبرمج عن الجامعات والمعاهد العليا لتكون في الفترة المسائية (بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي)
* استثناء فترة الامتحانات
ضمان تدفق التيار الكهربائي دون انقطاع خلال ساعات الصباح (من 7:30 صباحاً وحتى 3:00 عصراً) لتمكين الطلاب من أداء امتحاناتهم في بيئة إنسانية ملائمة ولضمان سير العمل الإداري والأكاديمي بكفاءة
إن الاستثمار في استقرار التعليم هو استثمار في استقرار الوطن والخطوة الأولى تبدأ من منح مؤسساتنا التعليمية حقها الطبيعي في الطاقة خلال ساعات العمل الرسمية


