حد السيف : محمد الصادق : من حمل السلاح عُفي عنه فكيف بمن حمل القلم ؟

0 خلال الأيام الماضية تابعنا البلاغات التي تقدم بها معالى رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، والأستاذ ياسر الإعيسر وزير الثقافة والإعلام والسياحة ضد عدد من الصحفيين . ومن الناحية القانونية لا أحد ينكر حق أي مواطن في اللجوء للقضاء. ومن حق القيادات أن تدافع عن سمعتها إذا رأت تجاوزاً .
لكن السياسة وإدارة الدولة في زمن الحرب والانتقال ، لها منطق آخر غير منطق المحاكم .
0 إن الحكمة أولى من القانون فقيادات الدولة اليوم هي التي احتملت وزر “الحرب اللعينة”. وقدمت كل الممكن وبعض المستحيل ،
هي التي وقفت في وجه الظلم والمليشيا الغادرة ، داعمة ومستندة على صمود القوات المسلحة التي لولاها لكان السودان في خبر كان .
هذه القيادات مطالبة بأن تكون “الأقدر والأجدر” على امتصاص الأخطاء ، لا أن تكون طرفاً في خصومة مع أهل القلم . الصحافة مهنة النقد والمراجعة ، قد تصيب وقد تخطئ . والرد عليها يكون بالبيان وبالحجة ، لا بفتح البلاغات . الا فى حالة تعديها للخطوط الحمراء .
0 لقد جاء العفو عن البندقية .. فما بال القلم ؟
المفارقة التي يتحدث بها الناس الآن بأن قيادة الدولة رأت بحكمة أن تقبل بعودة من “استتاب” ممن حملوا السلاح ضد البلاد
والمواطنين العزل .
وأعلنت العفو عن الحاضنة السياسية للدعم السريع ، وعلم دواخلهم عند العزيز الجليل . ورغم كل ما ارتكبته المليشيا من جرائم إنسانية فظيعة لا يقرها شرع ولا دين تم العفو عن العائدين التائبين .
0 فإذا كان هذا هو المنطق مع من حمل البندقية وقتل وشرد ونهب ، فمن باب أولى أن ننأى بأنفسنا عن مقاضاة من حمل القلم دفاعاً عن الوطن والأرض والعرض .
إن السودان يحتاج الآن لإصطفاف وطني لا لإستقطاب جديد .
نحتاج لإعلام حر ينتقد ويصحح ، وقيادة صدرها أوسع من النقد .
0 فبدلا عن البلاغات ، يفعل
ميثاق الشرف الصحفي ليحاسب التجاوزات مهنياً .
ويكون الرد المؤسسي عبر البيانات والمؤتمرات الصحفية . على ان يتم التفرغ للمعركة الكبرى ، معركة البناء وهزيمة ما تبقى من التمرد .
الخصوم يتربصون بأي خطوة توحي بتضييق على الحريات . فلنغلق عليهم هذا الباب . والقلم الذي دافع عن الوطن في الحرب ، أولى بالاحتواء من المحاسبة .
0 السودان أولاً واخيرا
وحرية الصحافة مسؤولية . والله من وراء القصد .


