المقالات و الاعمدة

دبلوماسية التوازنات الحرجة : كيف تربك الشرعية الوطنية وداعموها تحركات واشنطن في مجلس الأمن؟ محطات ذهبية : أبوبكر معتصم محمد

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة حول السودان تجاذبات سياسية حادة كشفت عن الانقسام العميق داخل أروقة القرار الدولي بشأن إدارة الأزمة السودانية حيث اصطدم الطرح الأمريكي الساعي لتوسيع نطاق العقوبات وفرض حظر شامل على الأسلحة بمواقف متماسكة من القوى الكبرى والإقليمية المتمسكة بمبدأ السيادة الوطنية والتمييز القانوني بين مؤسسات الدولة والمليشيات المتمردة

أولاً: أركان القوة في الموقف السوداني وحلفائه

ترتكز القوة السياسية والدبلوماسية للسودان في هذه الجلسة على عدة محاور استراتيجية:

* الغطاء القانوني الدولي للسيادة : مثّل الموقفان الروسي والباكستاني صمام أمان نبه إلى قاعدة قانونية ثابتة وهي المباشرة في التمييز التشريعي والأخلاقي بين القوات المسلحة كإحدى مؤسسات الدولة السيادية وبين قوات الدعم السريع كمليشيا متمردة

* كبح أداة العقوبات

تحرك المقترح الأمريكي صوب حظر أسلحة شامل شلّ حركة الجيش صدم حائط صد صيني روسي يرى في الفرض العشوائي للعقوبات وسيلة لتعميق الأزمة وتدفقات اللجوء مما يجهض مساعي واشنطن لتصوير موقفها على أنه إجماع دولي

* التشخيص الإقليمي لمصدر الخطر :

جاءت التداخلات العربية (مصر السعودية والبحرين) متطابقة في تشخيص المشكلة حيث ركزت مصر على تجفيف منابع دعم المليشيا بالأسلحة والمرتزقة في حين واصلت السعودية كشف الانتهاكات الميدانية مما يسقط رواية المساواة بين الطرفين التي تحاول بعض القوى الغربية تسويقها

ثانيا : أركان الضعف والمخاطر المحدقة

رغم التماسك السياسي للداعمين للشرعية تطرح الجلسة عدة نقاط ضعف يجب التعامل معها بحذر :

* الاندفاع الأمريكي نحو التدويل : يسعى المسار الأمريكي عبر مسعد بولس إلى استخدام الملف الإنساني ككرت ضغط لتمرير خريطة طريق مفروضة وتوسيع نطاق التدخل عبر قرارات تحت بند حماية المدنيين

* مواقف الحياد السلبي :

كشف صمت بعض الدول الأفريقية (مثل الصومال والكونغو الديمقراطية وليبيريا) عن مساحات رمادية قد تستغلها الأطراف الغربية للضغط في الجولات القادمة لتمرير قرارات بالأغلبية

ثالثا : مآلات المستقبل وآفاق التجاوز

تشير معطيات الجلسة إلى أن الأزمة تتجه نحو خريطة تفاعلات جديدة :

* استعصاء التمرير وتحول المسار :

بات من شبه المستحيل على واشنطن حشد الإجماع لتمرير عقوبات تشمل حظر الطائرات المسيرة أو إضعاف الجيش نظراً لحجم الرفض الروسي الصيني واستخدام حق الفيتو الكامن

* تعزيز الشرعية عبر الملف الإنساني :

يقع على عاتق الحكومة السودانية استثمار المقترح الروسي عبر مؤسسة ملف المساعدات الإنسانية والتنسيق المباشر مع المنظمات الدولية لقطع الطريق أمام الحجج الأمريكية للتدخل الخارجي

* الحسم الميداني والدبلوماسي:

يتوقف مستقبل الحل على قدرة الدولة على استثمار التفوق الميداني وتحويله إلى مكاسب سياسية تثبت فرض واقع الشرعية غير القابلة للتجزئة واستكمال تنفيذ المبادرات القائمة كـمخرجات جدة على قاعدة صون المؤسسات الوطنية
إن قراءة مخرجات الجلسة تؤكد أن السودان رغم شدة الضغوط الدولية يمتلك كروت قوة سياسية وإقليمية كافية لتجاوز محاولات الإضعاف شريطة الاستمرار في إدارة الملف الخارجي برؤية حازمة تميز بين مبادرات السلام الشاملة وبين المساس بالسيادة الوطنية

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى