حد السيف : محمد الصادق : من يطبح جماح ارتفاع الاسعار ؟

0 السودانيون رغم كل الظروف المحيطة بهم، ورغم صعوبة الحياة التي واجهتهم في النزوح القسري، ورغم فقدان معظمهم إن لم يكن كلهم لممتلكاتهم، آثروا العودة إلى الوطن الحبيب. الشوق يملأ جوانحهم، والفرحة والغبطة والسرور تعلو وجوههم وهم يعبرون الحدود ويحتضنون تراب الوطن من جديد .
ولكن.. أول ما واجههم عند العودة لم يكن الحضن الدافئ ولا الخدمات التي تعينهم على الاستقرار، بل واجههم جحيم آخر اسمه “غلاء الأسعار” .
0 إنها عودة بلا ارضية فبالأمس القريب أُعلن عن زيادة في أسعار الرغيف. ونفس الحال يتكرر في اللحوم التي أصبح سعر الكيلو فيها يقارب المائة ألف جنيه، سواء في العجالي أو الضأن. إلى ذلك ترتفع أسعار المواصلات يومياً، وتتدهور الخدمات الأساسية خاصة الكهرباء والمياه. انقطاع مستمر، وبرمجة قاسية، وفواتير لا تتناسب مع واقع الخدمة المقدمة .
0 المواطن العائد عاد خالي الوفاض. لا بيت يؤويه، ولا وظيفة تنتظره، ولا مدخرات تعينه. كان يظن أن العودة هي بداية التعافي، فوجد نفسه أمام معركة بقاء يومية .
0 صبر فاق الحدود ،
لقد بلغ المواطن مرحلة تفوق كل المراحل صبراً وألماً وحزناً. صبر على النزوح، وصبر على الفقد، وصبر على التشرد، والآن يُطلب منه أن يصبر على غلاء متزايد وعجز متفاقم ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة من يوقف جحيم ارتفاع الأسعار ؟ ومن يملك هذا القرار ؟
هل هي سياسات اقتصادية عاجزة ؟ أم جشع تجار ؟ أم غياب الرقابة ؟ أم كل ذلك مجتمعاً ؟
0 لا يعقل أن تترك الأسواق بلا ضابط، وأن تُرفع الأسعار بلا مبرر، وأن تُحمل الطبقات المنهكة عبء الأزمة وحدها. المواطن ليس آلة صبر . وهناك حد لكل شيء. لماذا وإلى متى يظل الصمت هو سيد الموقف ؟
المواطنون تحرقهم نيران الغلاء الطاحن وألسنة لهبها تطال الكل الغني قبل الفقير، والعائد قبل المقيم .
0 نحن لا نطالب بالمستحيل. نطالب بدولة تحمي مواطنها . نطالب بسياسات عاجلة لضبط الأسعار، ورقابة حقيقية على الأسواق، ودعم للسلع الأساسية، وإعادة تأهيل الخدمات . نطالب بخطة واضحة لإعادة النازحين والعائدين لا تكتفي بشعارات “العودة الطوعية” بل توفر لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة .
0 السودانيون عادوا بالحب. فلا تقابلوا حبهم بالغلاء.
عادوا بالصبر. فلا تكسروا صبرهم . الوطن يحتاجهم، وهم يحتاجون وطناً يقف معهم لا يقف ضدهم . والله من وراء القصد والله
المستعان .

