مؤتمر برلين حين تنفصل النخب عن نبض السيادة وتطلعات الشعب محطات : ذهبية : أبو بكر معتصم محمد

بينما انشغلت قاعات برلين بهندسة تحالفات النخب وتوزيع الوعود صدمت مخرجات المؤتمر بالموقف السوداني الذي يرفض الوصاية لتظل الفجوة قائمة بين مجتمع دولي يغيب مؤسسات الدولة الشرعية وشعب حدد موقفه و خياره بالالتفاف حول الجيش السوداني و السيادة الوطنية تحت شعار جيش واحد شعب واحد
و من ناحية فإن تجاوز الحكومة السودانية ومؤسسات الدولة الرسمية في هذا المؤتمر ليس مجرد سقطة دبلوماسية بل هو محاولة صريحة لفرض وصاية دولية تتجاهل مفهوم السيادة الوطنية إن أي حراك دولي يدعي السعي لمصلحة السودان بينما يغيب مؤسساته الشرعية هو حراك يفتقر للواقعية ولأدوات التنفيذ على الأرض، ويدفع المواطن السوداني للتساؤل لمن تقدم هذه الحلول إذا كانت الدولة نفسها مغيبة؟
ولا شك أن نخب برلين تبادل الفشل في العواصم الأوروبية
فقد بدا المشهد في برلين وكأنه إعادة إنتاج لذات الوجوه والكيانات (قحت وحلفاؤها) التي اختبر الشارع السوداني عجزها خلال سنوات الانتقال هذه النخب التي يرى الكثيرون أنها لم تعد تمثل إلا نفسها ما زالت تمارس هواية تبادل الفشل السياسي مراهنة على الدعم الخارجي كبديل للشرعية الشعبية
إن الإصرار على تقديم تنسيقية تقدم وأخواتها كمتحدث وحيد باسم المدنيين في ظل استقطاب حاد وعداء معلن لمؤسسات الدولة يجعل من مخرجات هذا المؤتمر وصفة للانقسام لا للحل فالشعب الذي يقف اليوم خلف مؤسسته العسكرية لحماية وجوده لا يرى في هذه الوجوه إلا شريكاً في إطالة أمد الأزمة عبر غطاء سياسي لا يلامس الجرح الوطني فالهتاف الشعبي هو البوصلة الحقيقية
و رسالة الشارع السوداني الواضحة بصارمتها و شرعيتها التي لا تستجدى من برلين أو باريس بل تنتزع بإلتفاف الشعب حول دولته وجيشه فهتاف ( جيش واحد شعب واحد ) لم يكن مجرد شعار حماسي بل هو إستحقاق وطني يرفض تدويل القضية السودانية بعيداً عن أصحاب الشأن ويرفض أن يختزل مصير وطن في حقيبة مساعدات أو صفقة سياسية بين نخب فاشلة
إن الأزمة السودانية لن تحل في أروقة الفنادق الأوروبية بل عبر حوار سوداني سوداني يحترم السيادة الوطنية ويضع مصلحة السودان فوق طموحات الأفراد والكيانات وعلى المجتمع الدولي أن يعي جيدا أن أي مسار يتجاوز تطلعات الشعب السوداني في الحفاظ على دولته وجيشه سيظل مساراً معزولا ومصيره الفشل المحتوم كما فشلت المبادرات التي سبقته

