الراي

قراءة إنتقادية حول المرتبات و الأجور للعاملين بالدولة بقلم: د.صالح حسب الرسول البدوي

يمثل العاملون بالدولة القوي البشرية ورأس المال الفكري لإدارة شؤون القطاعات المختلفة بالكفاءة والفاعلية للمساهمة في تحقيق الاهداف الاستراتيجية والقومية التي تنعكس علي رفاهية المواطن السوداني وتعزيز شعوره بالانتماء للوطن عزةً وكرامة.
تعتبر الموارد البشربة التي تقود دولاب العمل بالقطاع الحكومي والهيئات والشركات العامة من أحد مخرجات النظام التعليمي الذي قدم لهم المعارف العلميه وصقلهم بالمهارات المهنية التي مكنتهم من إستيفاء متطلبات التوظيف بجدارة والمنافسة بإقتدار في سوق العمل الخارجي بمستويات مشرفة تحمل البصمة السودانية.
تعد المرتبات والاجور المدفوعة من خزينة الدولة للعاملين بمثابة المقابل المالي التعويضي للعمل حسب لما تقرره النظم والقوانين واللوائح آخذة في الاعتبار الممارسة وتجارب الاقليم والعالم. ومن أجل إستدامة العطاء والبذل المتميز يجب ان تكون قيمة المرتبات الاجور الحقيقة كافية لتوفير الحياة الكريمة وصون الوظيفة العامة من التردي الي التصرفات والسلوك الذي يجنح الي الفساد المالي.
تعبر وزارة المالية والاقتصاد الوطني وديوان شؤون الخدمة والمجلس الاعلي للاجور من أهم مؤسسات الدولة التي تعني بصورة مباشرة بإدارة بند تعويضات العاملين وفئات المرتبات والاجور بالميزانية العامة حسب الاسس الفنية والاقتصادية والمالية للعاملين وموجهات قوانين الخدمة المدنية .
هذا مع الاسارة الي إن هناك ستة قطاعات وظيفية بالدولة مستثناه وخارجه عن قانون الخدمة المدنية ولها فئات مرتبات ومخصصات بتصديق خاص من مجلس الوزراء. وآخر هذه القطاعات المستثناه بموجب قرار مجلس الوزراء هم أساتذة الجامعات الذين لم تنفذ مرتباتهم أسوة بهيكل مرتبات القطاعات الوظيفية الخاصة بالدولة حتي الآن.
إن الجنوح الي ممارسات واساليب بدوافع غير موضوعية وتمنع غير مبرر للتأثير علي العاملين بالخدمة المدنية من خلال مستويات المرتبات والاجور يبعث الاحساس بعدم الرضا والظلم المهني من قبل السياسات الكلية للدولة. لذلك فإن الادبيات المتعارف عليها متوافقة الي حد كبير علي أن رسالة الخدمة المدنية ينبقي أن تؤدي من زاوية تحقيق المصالح العليا للوطن دون اعتبار يذكر للتباين المخل والشاذ في المقابل المالي ومرتبات واجور موظفي الدولة.
إن قواعد التوظيف العادل والامثل ودواعي تحقيق الرضا الوظيقي يحتم علي مؤسسات الدولة المعنية الالتزام بمبادئ الشفافية في تخصيص الموارد العامة التي تقضي بأن يكون هناك تناسب موضوعي بين مرتبات وشروط الخدمة والمخصصات المالية للعاملين بالدولة وفقا للهياكل الوظيفية التالية:
هيكل اجور العاملين حسب قانون الخدمة المدنية الاطاري للعام 2018م ومنشورات ديوان شؤو الخدمة.
هيكل اجور العاملين بالوحدات المستثناه من أحكام قانون الخدمة المدنية حسب تصديق الجهات المختصة.
هيكل اجور الهيئات والشركات العامة حسب اجازة مجالس الادارات.
ولكن للاسف، فان واقع الممارسة الآن يؤكد علي أن هناك تباين مخل في هيكل المرتبات وشروط الخدمة بالدولة لتاهياكل المشار إليها أعلاه ممار يثير الدهشة الاستغراب والحيرة التي تبعث في نفوس العاملين الاحساس بالظلم وعدم العدالة الوظيفية الي الحد الذي يتجاوز إحترام الحقوق الانسانية.
إن من الطبيعي أن يكون هناك تباين في طبيعة وشروط خدمة العاملين بالدولة حسب المتطلبات والمهام والواجبات والمسؤوليات الوظيفية. ولكن شتان مابين هذا وذلك التباين والتمييز في مرتبات وشروط خدمة بعض الوحدات بالدولة والتي ربما لا تكون الا في خيال العاملين بالمدينة الفاضلة.
إن النظرة الموضوعية لهذا التباين في حقوق الوظيفة يضعنا أمام وجود ضعف في الممارسة المهنية التي تقود الي اتخاذ اجراءات واساليب ومعالجات تدعو لإثارة العاملين ضد دولة السودان كما هو الحال في إضراب أساتذة الجامعات كتعبير أخير وذلك لتذكير مجلس السيادة والجهات التنفيذية المختصة والمجتمع لإنفاذ مرتبات الهيكل الوظيفي كاملة والمصدقة بموجب قرار مجلس الوزراء بالاضافة الي إجازة لائحة شروط الخدمة كعلاج مستدام لمشكلة أساتذة الجامعات في هذا الظرف الاستثائي الذي يمر به الوطن وللإنخراط في معركة البناء والتعمير والتي لا تقل عن معركة الكرامة التي كان عنوانها العريض صمود قوات الشعب المسلحة بكافة فئاتها واصطفاف الشعب السوداني بعد توفيق الله سبحانه وتعالي.
هذه القراءة الانتقادية لواقع المرتبات والاجور والمخصصات النقدية والعينية بالدولة حسب هذا التحليل في ظل الوضع الاقتصادي الراهن بالبلاد تدعو مجلس السيادة للتدخل العاجل لإلزام وزارة المالية والاقتصاد الوطني والمجلس الاعلي للاجور وديوان الخدمة وباقي الأطر الفنية المختصة لإعادة قراءة إستتراتيجية الدولة الحاكمة لتخصيص الموارد العامة والمنظمة للهياكل الوظيفية لمعالجة الاختلالات المالية والمواءمة المرضية والعادلة لهيكل الاجور والمرتبات بالخدمة المدنية التي يعول عليها كثيراً كصمام أمان لتحقيق نهضة وتطور الوطن وصون مكتسباته التاريخية.
بالاضافة الي حسم التباطؤ في إنفاذ قرار مجلس الوزراء الخاص بمرتبات اساتذة الجامعات والمراهنة عاجلا علي إنطلاق قاطرة التعليم والبحث العلمي كترياق لإعمار ونهضة الوطن.
والله من وراء القصد والهادي الي سبيل الرشاد،،،

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى