مشاعر تكونه تكتب : الهم السريع

منذ ان تفتحت اعيننا علي الدنيا في هذا السودان المترامي الأطراف وقد حركتنا ظروف الحياة لنتجول في اغلب ولاياته شرقها وغربها ، جنوبها وشمالها لم نجد من الصفات الا تشابهها في غالبه ، ( كرم ونخوة وشجاعة وعزة وهيبه وحضور وأدب واخلاق وعزيمة لا تفتر ولا تلين ، والصفه الأكبر ( الحياء) الذي تكاد تجده في اغلب سحنات ومكونات وعرقيات هذا الشعب المفضال.
في غربه تجد الأدب والاخلاق زينة المجالس وعرف الرجال وشمائلهم ،
وفي شرقه تسبقك الفراسة والشجاعة والإحتواء في كل حركاتك وسكناتك ، أما في وسطه فتجد الترابط والاعتزاز بالنفس الآبية حاضرا بين مكوناته المختلفة ،متدثرين بصفات واخلاق العروبة الحرة متمسكين بالتعاضد والتكافل ،اما في شماله فما ان تخطو ببصرك إلا وتجد ذاك الإنسان البسيط المتدثر بالطيبه والتحنان والترابط الاسري الذي يشمل كل صغير وكبير
ورغم كل تلك الصفات النبيلة في انسان السودان ككل ، ولكن هناك ميزة مشتركة بين كل تلك الطوائف ، تلاحظ انهم يتنافسون فيها جميعهم ، فهي بالنسبة لهم مصدر الإلهام والاحساس الذي ينبض من عادات توارثوها جيل عن جيل ، وهي صفة ( الحياء والأدب)
وقد حكي مؤرخين كثر ، حتي عندما وثقوا لعهد كان فيه بلطجية وقطاع طرق ، كثرت القصص عن أن هؤلاء المجرمين وقطاع الطرق كان عندهم حياء وادب ، حيث انه لم ترد في اي من قصص هولاء عن أعتراضهم ل ( إمرأة) ، بل بالعكس كان احدهم اذا استوقف مقطوعين طريق ووجد بينهم ( حرمه) اخلي لهم الطريق ، مما يدل علي ان حتي هولاء لهم عرف واخلاق وادب .
مما ساقني لهذه المقارنه ، هو نوعية هولاء المرتزقة واخلاقهم المنحطة في التعامل مع النساء والاطفال في كل مكان استباحوه ، هل هؤلاء القوم ينتمنون الي الدين الإسلامي في شي ؟ ام هل ينتمون الي العرف السوداني في شي؟
هل لهم قلوب تنبض في صدروهم ام أنها متوقفة ؟
شخصيا ، أشك حد اليقين ان هولاء القوم من سلة ياجوج ومأجوج ، وان ذو القرنيين اذا أتي ليفرغ عليهم قطرا ، سوف ينسلون من النقب ويدمرونه كما عاسو فسادا وجورا وظلما في كل شبر طاهر من ارض السودان الطاهرة .
ولكن باذن الله وتلك الأكف التي ترفع الي المولي عز وجل ليلا ونهارا وتتضرع له بالدعاء علي هولاء الكفرة الفجرة أن يجعل بيننا وبينهم سدا ..
والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .

