الاجتماعية

منزل يأوي الضيوف يصمد أمام “كارثة أبوحمد” أبوحمد : أمير الكعيك

في طريقنا إلى مدينة أبوحمد، لم يسأل أي فرد من أعضاء المكتب التنفيذي لرابطة إعلاميي الخرطوم بنهر النيل “أين ننزل”، باعتبار أن الزيارة “مُرتبة مُسبقاً” مع علمنا أن المدينة بها عدد من الفنادق.

ولم يخطر على بالنا عقب إنهاء “تفاصيل اليوم الأول” من الزيارة “الاثنين” – 21 أكتوبر 2024 – أن وجهتنا ستكون أحد المنازل في حي القلعة، وهو ما قادني لكتابة تلك الأسطر؛ التي لن توفي “مالك المنزل” حقه.

(1)
خلدنا للنوم بعد “مقاومة شرسة” نسبة لتغير المكان “كعادتي لا استجب بسرعة”، وفي الصباح الباكر دفع “صاحب المنزل” بصينية تحكي عن “كرم فياض”؛ مليئة بالخبائز المُتنوعة و”الشاي باللبن” مع تمدد “الكبابي”، ووضعها في “تربيزة”، بعدها رحب بنا وصافحنا “فرداً فرداً”، دون أن يعرفنا باسمه، وانصرف.

(2)
وفي اليوم الثاني، علمنا أن مالك المنزل “زهير مصطفى أحمد محمد” لا صلة معرفة له بكل الضيوف، حيث خصص “الديوان” المُمتد على “جناحين” لكل “عابر سبيل”، واكتشفت أن السيول التي ضربت أبوحمد لم تصبه بسوء، لجهة أنه يقبع في منطقة مُرتفعة، وربما دعوات “المُستضافين” تلاحقه بأن ينعم الله عليه بالأمن والاستقرار والخير الوفير.

(3)
وقبل أن نحزم امتعتنا صباح الأربعاء للتوجه إلى مناطقنا في “بربر وعطبرة والدامر”، طلبت من ابن أشهر الجُزر؛ إجراء دردشة.. لم يرفض، فكانت محتوياتها “خفيفة كبساطة صاحبها”.

وتعود أصول “زهير مصطفى”؛ الذي ينتمي لقبيلة الرباطاب، إلى جزيرة مُقرات بمحلية أبوحمد، وقام بتشييد منزله الحالي قبل 7 سنوات، منوهاً إلى أنه ينشط في “الأعمال الحُرة”، لافتاً إلى أنه “كان جندياً في القوات المسلحة، واتجه للتعدين التقليدي قبل سنوات وتركه”، وأضاف:”الأمور الآن ماشة تمام بحمد الله” – على حد تعبيره.

وانعم الله على “ابن مصطفى” بثلاث بنات وولد؛ هم في مراحل التعليم، في وقت يرى أن “الكرم ورثه من جدوده”، حيث كان منزلهم في مُقرات قِبلة للضيوف.

(4)
وروى “زهير” عدداً من القصص التي مرت عليه في منزله الحالي، عندما قال بلهجته المحلية:”كل الناس البجونا في الديوان ما بعرفهم ..ومرة ولدي الصغير جاب الشاي لضيوف؛ ودخلت الديوان واتونست معاهم وكبوا لي الشاي واعتبروني ضيف.. ومرة واحد كب لي الشاي وطلعت من الديوان وجاء لاحقني، وقالي: معليش أنا ما عرفتك.. ما قايلك صاحب البيت”.

وأضاف:”الحرب عرفتنا بناس كتيرة من الخرطوم والجزيرة وكردفان والنيل الأبيض، واستضفنا 4 أسر في منزلنا.. والحمد لله ما حصلت لينا سرقة في البيت، رغم أن الباب فاتح طوالي.. بس تجر السلك وتدخل تبيت وتلقي شاي الصباح في انتظارك.. ومافي زول بسألك”.

(5)
وختم “زهير” حديثه :”الكرم بزيد الرزق ومرات تطلع ما عندك قرش.. وبسبب الضيوف ترجع أمورك كويسة والضيوف بياخدوا رزقهم..والحرب جات للخير والشر”، مع رفع يديه للسماء بالدعاء للقوات المُسلحة بالنصر وهزيمة الأعداء، وتأكيدات منه بجاهزيته للدفاع عن الوطن، باعتباره جندياً سابقاً وتعرض للإصابة “مرتين” في معارك توريت بجنوب السودان في تسعينيات القرن الماضي.

1001603365 منزل يأوي الضيوف يصمد أمام "كارثة أبوحمد" أبوحمد : أمير الكعيك
1001603365 منزل يأوي الضيوف يصمد أمام "كارثة أبوحمد" أبوحمد : أمير الكعيك
1001603362 منزل يأوي الضيوف يصمد أمام "كارثة أبوحمد" أبوحمد : أمير الكعيك

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى