تصحيح المسار:الارتعاش و التخبط في خطاب داعمي المليشيا : د. لؤي عبد المنعم محمد

شاهدت فيديوا الهالك حميدتي امس، و الذي جاء اكثر تخبطا مما سبقه من اجتهادات الذكاء الصناعي شكلا و موضوعا.. في بداية الفيديوا حركة الشفاه لم تكن متناغمة مع الصوت حتى بدا واضحا ان مستخدمي تقنية الذكاء الصناعي غير دقيقين بما يكفي ليستحقوا اتعابهم، تأملت اثر الحروق في كلتا يداه (و التي اظهروها لأول مرة في محاولة جديدة لاقناع مقاتلي الدعم السريع بصحة الفيديوا) و لم اتبين معالمها بشكل واضح لعيب في الفيديوا المخلق كون الذكاء الصناعي (حتى الساعة) لا يستطيع عرض صور واضحة يمكن تكبيرها في عملية التخليق.. و بالنسبة لمضمون الخطاب فانه يعكس حالة من التوتر يعيشها داعمي المليشيا مع فقدانهم موقع جبل موية الاستراتيجي و هلاك معظم قيادات و جنود المليشيا المتمردة، و خسارتهم 90٪ من احياء العاصمة و المواقع الاستراتيجية فيها التي سيطروا عليها في الايام الاولى للانقلاب، و فشلهم و تراجعهم في الجزيرة و سنار و الجنينة مؤخرا و ام المعارك في الفاشر التي ابادت معظم قواتهم في دارفور.. الصدمة التي يعانيها داعمي التمرد جعلتهم حريصين على رفع الروح المعنوية لمقاتليهم من المجرمين و اللصوص (الذين لا يمثلون قبائلهم) و المرتزقة الاجانب الذين يقاتلون في صفوفهم مقابل ما ينهبونه من ممتلكات المواطنين و الدولة، و ذلك بالادعاء تارة دخول الطيران المصري المعركة في جبل موية، و امداد مصر للسودان بالذخيرة بمعرفة الولايات المتحدة الامريكية، و تارة بالهجوم على الحركة الاسلامية و رموزها و قيادات حركات الكفاح المسلح، مع محاولة نفي وجود اسلاميين منشقين في صفوفهم لاغراءات مادية و عصبية اثنية تتعلق بمشروع دولة العطاوة الذي ارتكز عليه الانقلاب، و قد بدا واضحا ان داعمي المليشيا يعيشون كابوس يتمثل في براعة و حنكة القائد العام للجيش السوداني الذي الحق بهم هزيمة نكراء دخلت التاريخ العسكري الحديث كاكبر ملحمة بطولية و اعجاز عسكري، فحاولوا عبثا اغتيال شخصيته، و كان ذلك واضحا من كثرة الاكاذيب التي حواها البيان و بخاصة نفي دور مليشيا الدعم السريع في فض اعتصام القيادة، و اعترافهم بجرائم قتل و تعذيب الاسرى و السلوك غير المنضبط للمليشيا.. و في ذلك تأكيد على فشل الداعمين في السيطرة على مقاتليهم الذين تحولوا الى عصابات نهب و قتل للمواطنين الابرياء، فضلا عن فشلهم كذلك في اقناع قياداتهم الميدانية بالاستمرار في المحرقة وفقا لتوجيهاتهم العسكرية، في ظل تغيب قيادة الصف الاول للمليشيا عن التواجد في السودان، و العجز عن مواجهة التفوق العسكري لاستراتيجية الجيش المسنود بكتائب المقاومة الشعبية، التي تم اتهامها بانها تمثل الحركة الاسلامية..اذا كان من ثمة عنوان لهذا البيان فهو انقذونا يا من زينتم لنا الانقلاب على الشرعية في السودان، و بدا ذلك واضحا في محاولة اظهار قائد المليشيا الهالك بانه زاهد في السلطة حريص على حكم المدنيين.. داعمي المليشيا يتلاومون فيما بينهم و يرثون انقلابهم الذي اجهضه الشعب الداعم لجيشه، و لا ينفع الندم حين ينزل العقاب مصداقا لقوله تعالى (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ).. كما بدا واضحا اعتراف داعمي المليشيا بعلم الولايات المتحدة مبكرا بمخطط الانقلاب و غضها الطرف عنه و عن جرائم المليشيا، و تراجع تأييدهم لاحقا عندما ادركوا فشل المخطط في السودان، و لم يتمكن داعمي المليشيا من اخفاء خيبتهم و حنقهم من انتهازية من يتحكمون بهم و يورطونهم في قتل و تقسيم و زعزعة العرب و المسلمين من اجل سلطة متوهمة و نعيم زائل مدنس بالعمالة و الارتزاق للصهيونية و الماسونية و امراضهم التي يريدون نشرها في العالم.

