الراي

همس البوادي: سعاد سلامة الصندوق القومي لرعاية الطلاب بشمال كردفان… صمود في زمن الحرب ورهان على المستقبل

في أزمنة الحروب حين يعلو ضجيج السلاح وتخفت أصوات الحكمة يصبح العمل في صمت فعلاً نادراً وتغدو المؤسسات التي تصر على أداء واجبها استثناءً لا قاعدة وفي شمال كردفان حيث أنهكت الحرب الإنسان والمكان معاً لا يزال بعض الفاعلين يتمسكون بأدوارهم في وقتٍ اختار فيه كثيرون التواري خلف الأعذار
من بين هؤلاء يبرز الصندوق القومي لرعاية الطلاب بولاية شمال كردفان وهو يخوض معركته الخاصة من أجل حماية حق الطلاب في الاستقرار والتعليم لا باعتباره ترفاً مؤجلاً، بل ضرورة لا تحتمل الانتظار
لم تمر الحرب على قطاع التعليم مرور الكرام فقد طالت البنى التحتية وتراجعت الخدمات وتضررت الداخليات الجامعية ليس بفعل القصف وحده بل أيضاً نتيجة تراكم الإهمال وغياب المعالجات في أوقاتها ومع ذلك واصل الصندوق أداء مهامه بما تيسّر في مشهد يطرح أسئلة صامتة حول حجم الأعباء التي كثيراً ما تُلقى على كاهل مؤسسة واحدة في حين يفترض أن تكون قضية التعليم مسؤولية جماعية.
ومنذ وقت مبكر،ط أدرك الصندوق أن الداخلية ليست بنداً خدمياً عابراً بل شرطاً أساسياً لاستقرار الطالب واستمراره في الدراسة لذلك مضى في أعمال ترميم وصيانة داخليات الطلاب بمدينة الأبيض شملت مرافق المياه والكهرباء والصرف الصحي في محاولة لإعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية لطلاب أنهكتهم الظروف قبل قاعات الدرس
فالداخلية ليست جدراناً وسقفاً فحسب بل مساحة أمان وملاذاً لطالبٍ قدم من الريف أو من محليات بعيدة حيث يصبح غيابها سبباً مباشراً للتسرب أو الانقطاع والمؤلم أن تظل هذه الحقائق بديهية ومع ذلك لا تُواجَه دائماً بما تستحقه من اهتمام عاجل.
ولأن الأزمات لا تُقاس بالأرقام وحدها امتد دور الصندوق إلى الدعم الاجتماعي والتكافلي ومحاولات إعادة إحياء الأنشطة الثقافية والرياضية إدراكاً بأن الطالب في زمن الحرب يحتاج إلى أكثر من سرير وما ؛ يحتاج إلى شعور بالانتماء، وإلى نافذة يتنفس منها وسط الضغوط النفسية القاسية وهي أدوار كثيراً ما تُهمَل رغم أثرها العميق على المدى البعيد.
كما ظل الصندوق يؤدي دور حلقة الوصل بين الطلاب والجهات الرسمية ناقلاً همومهم واشكالتهم وساعياً لإيجاد حلول تحفظ حقهم في التعليم وهو دور تتضاعف أعباؤه كلما طال أمد الحرب وكلما تأخر حضور بقية الشركاء في مشهد يفترض أن تتقاسم فيه المسؤولية لا أن تُحمَّل لطرف واحد
إن استمرارية التعليم في شمال كردفان ليست مسألة إدارية فحسب بل معركة وعي حقيقية فالحروب قد تفرض واقعها لكنها لا تبرر التفريط في عقول الشباب ولا تعفي المجتمع من مسؤوليته تجاه أجيال تراهن على التعليم بوصفه آخر خطوط النجاة.
فاصلة
ويحسب للأستاذ التجاني حمد بلة أمين الصندوق القومي لرعاية الطلاب بشمال كردفان القدح المعلّى في هذا الجهد المتواصل حيث أسهم حضوره الإداري والعملي في تحقيق إنجازات ملموسة رغم شح الموارد وتعقيدات الواقع
ورغم الجراح تظل الأبيض واقفة لا بالخرسانة وحدها بل بإرادة أبنائها ومؤسساتها الصابرة ويبعث الصندوق القومي لرعاية الطلاب بشمال كردفان برسالة غير مكتوبة مفادها أن الاستثمار في الطالب لا يحتمل التسويف وأن المستقبل يُبنى اليوم حتى وإن تم البناء وسط الركام في انتظار أن يدرك الجميع أن حماية التعليم ليست فضلاً بل واجب وطني يستحق الاهتمام.
اللهم آمِنّا في أوطاننا

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى