المقالات و الاعمدة

محطات ذهبية : أبوبكر معتصم محمد :الجيش السوداني: بين اختبار الدولة وفرصة السلام الشامل

لا شك ان السودان اليوم في لحظة فارقة تتقاطع فيها إرادة بناء الدولة مع تعقيدات حربٍ لا تتمثل في الميدان وحده فالجيش السوداني لا يخوض مواجهة عسكرية فحسب بل يواجه امتحان الدولة نفسها كيف يُنهي التمرد، ويمنع تفكك المجتمع، ويفتح الطريق لسلامٍ شاملٍ ومستدام؟
أولى التحديات تتمثل في تعقيد المشهد الوطني إذ تتزاحم هشاشة البنية السياسية، وتعدد مراكز القرار وعمق الجراح الاجتماعية مع اقتصادٍ مُنهك وذاكرةٍ مثقلة بتراكمات الماضي. في هذا السياق يتحرك الجيش في بيئة استقطابٍ حاد حيث لا تنفصل المعركة العسكرية عن معركة الوعي وبناء الثقة. ويزداد الأمر تعقيدًا بفعل الضغوط الإقليمية والدولية وتشابك المصالح، ما يستدعي جهدًا دبلوماسيًا صلبًا، قائمًا على الحُجّة والأدلة، لكشف طبيعة التمرد ومصادر دعمه
ومع ذلك لا تخلو اللحظة من فرصٍ حقيقية. أولها التفاف المجتمع على اختلاف أطيافه حول القوات المسلحة بحثًا عن سلام الدولة لا سلام الميليشيات. هذا الالتفاف يمنح الجيش سندًا معنويًا وسياسيًا إن أُحسن توظيفه ضمن رؤية استراتيجية متقدمة، تستند إلى الخبرة التراكمية وتجنّب الصفقات الهشّة وثانيها الثقة الشعبية في مهنية الجيش وقوميّته، شرط أن يظل ضامنًا للعملية السياسية لا بديلًا عنها، وأن يحافظ على مسافة واضحة من الاستقطاب
أما الفرصة الثالثة، فتتجلى في تفكيك اقتصاد الحرب عبر تجفيف منابع التمويل غير المشروع ومكافحة التهريب وحصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة. فبدون إنهاء اقتصاد العنف، لا يمكن لأي سلام أن يصمد
و من المؤكد أن السلام الشامل لا يعتبر قرارًا عسكريًا فقط. فمرحلة ما بعد الحسم هي الأصعب حيث تتطلب شراكة مدنية حقيقية وخيارات انتقالية ذات كفائة بمهام واضحة تسهم في بناء دولة مكتملة الجوانب تستوعب الكوادر المؤلة من فئات المجتمع بعيدا عن التصدعات القبلية و السياسية تؤدي الى إصلاحًا أمنيًا يدمج ولا يُقصي فالدولة التي تتحدى الممكن والمستحيل هي التي تعترف بحدود القوة، وتستثمر في قوة الفرص لبناء دولة قائمة على التخطيط السليم و الممنهج الذي يضع الدولة في مركز القوة التي تجبر. المجمع الدولي على دعم مسار الدولة لا الميليشيات ومساندة جهود تفكيك اقتصاد الحرب، والضغط من أجل عملية سياسية سودانية خالصة، تحترم وحدة البلاد وسيادتها فالفرصة الراهنة لا تتكرر فإما أن تُستثمر لبناء دولة مؤسسية جامعة، أو تُهدر فيُدفع ثمنها وطنًا بأكمله .

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى