بالواضح : فتح الرحمن النحاس : الإستقلال متي يكتمل بدراً ويتخطي التركة الوطنية المثقلة ويستوي علي جودي الإستقرار

والإحتفاء الحقيقي بالإستقلال الوطني من قبضة الإستعمار، أن نذكر أن (مهر الحرية) كان دماء وأرواح جاد بها في سبيل عزتنا (أبطال) لا تكفيهم منا القصائد و لا الأناشيد السوامق ولا (التعابير المضيئة) بالمدح والثناء (البليل)، لأن مابذلوه أكبر من (طاقة مخزوننا) من الوفاء لهم، فلا ذكري منا تسعهم ولا سداد أثمان، ويبقي (العزاء) أمام قلة (حيلتنا) أن مايدخره الله جل وعلا لهم من (الأجر) أعظم وأبقي ويكفيهم.. اما مايلينا نحن فيجب أن نكون في ديمومة من (الإعتراف) بأننا لم نعط الإستقلال الوطني (معناه الحقيقي) ولم نوفر له (الضمانات) التي تجعلنا نحس به إستقلالاً (كامل الدسم)، فقد تعاقبت علينا السنوات بمواسم الحكم المتقلبة مابين التعددية الحزبية والعسكرية،وكلما انقضي موسم منها، وجدنا الوطن وقد ورث (تركة مثقلة) من الهموم والوحل (السياسي) ثم برامج وخطط لاتعيش لأكثر من (نصف) عمرها، لأننا نظل (أسري الإنتظار) لقادم جديد، والإنتظار يتلون بنغمات (الإحباط) والتراجع في معدلات (العمل العام)، وصولاً إلي حالة (الإنهيار) والفشل. السياسي، (فيذهب) مابين ظهرانينا من موسم حكم ويأتي آخر. وهكذا نظل (نكر مسبحة) العقم السياسي في خضم (علة وطنية) لانعلم لها منتهي
*تركة مثقلة من التراجع الوطني نتوارثها منذ فجر الإستقلال الوطني وبها ومعها (نترحل) من عام مضطرب إلي عام جديد مثله، وكأن قدرنا أن نبقي في (وحل ومطبات) الحروب الأهلية والصراعات السياسية و(أسقام ونفايات) الأفكار الوافدة، و(سموم) الأجندة الأجنبية والحروب المصنوعة وراء الحدود ومظاهر (العمالة الدنيئة)، ثم إهدار رأس المال (البشري) ومعه إهدار الثروات أو رأس المال (الطبيعي)…فتلك كلها شواهد علي الجرح الوطني (النازف)، فنبدو وكأننا لانملك العلاج أو أصلاً لانفكر في إبتكاره، ولو لا (أشراقات) تتحدث عن (تنمية ورخاء) شهدناه ماقبل (فاجعة) التغيير المشؤوم، لقلنا أن الإرادة الوطنية (عدم)..أو لقلنا أن عقولنا (جامدة) و(الحكمة) ممنوعة عنا… واليوم ونحن نعيش (فترة الحرب)، نكتشف الكثير (المثير) الذي غاب عنا لسنوات متعاقبة، إذ لم نكن نعرف أنفسنا، ولا ماظل فينا من (سوس الخراب)، وأذناب الخارج وبائعي الذمم والوطن في أسواق النخاسة، وماعرفنا أن ماعندنا من ثروات طبيعية لايقدر بثمن
غيابنا عن (الذات) مع مظاهر الفشل الوطني والعمالة، (أثبت عملياً) أنه من الممكن لضليل وجاهل مثل (الهالك حميدتي) أن يصل لقيادة الدولة ثم يطمع أن (يحكم) السودان فلما لم يجد أشاع فينا الحرب و(التقتيل والخراب) كما نري اليوم من مآلات (مؤامرة الحرب) وأفاعيل من (غدروا) بالشعب وباعوا الوطن لذوي (الأنياب السامه) والأفواه الفاغرة التي تسعي (لإبتلاع) كل شئ جميل فينا فلادين (وقروه) ولا ثروات تركوها ولاقيم عرفوها واحترموها، فظلوا في ذاكرة الشعب كأقبح فصيل من الوحوش..والآن وبين ظهرانينا ذكري أخري من تذكارات (الإستقلال المجيد)، يلزمنا مع الإحتفاء الكثير من (الجهد)، فلا إستقلال ولاعافية إن لم (نحصن) إرادتنا الوطنية، بالطموحات وصدق الولاء للوطن وإن لم نسدل الستار علي (سماسرة) خيراتنا وحريتنا وبائعي الذمم والضمائر في أسواق العمالة، وإن لم نجعل من (ديننا الإسلامي) القاعدة (المتينة) التي تنهض عليها الأمة..فكفانا الهروب من (الذات والقيم والجذور)…ولنجعل من إبتلاء الحرب (المدخل الأهم)…لغسل الوطن من مسبباتها وهي كثيرة ولنا (عودة) لنقف عندها بكل (الصراحة) ونشترك كلنا في صناعة الدواء الناجع
سنكتب ونكتب


