دور القدوات في تماسك المجتمع :بقلم : اماني بخيت البشير (ام البراء )

للقدوات دور كبير ومؤثر في حياة الأفراد والمجتمعات وهي احد تلك المؤثرات الأساسية في مسار حياة الناس وتعاقب الاجيال وهي عنصر تغيير وإصلاح في إعداد الأجيال المتلاحقة وتوجيه مسارها عبر الأزمان وهم من يصقلون حياة الأفراد علميا وثقافيا وتربويا وسلوكيا وهم دعاة إصلاح وتوجيه منهم (القائد المجتمعي) والمعلم التربوي والداعية (المخلص )والأب (الحادب )وكل مصلح مؤثر في محيطه أو نموذج فاضل لغيره..
(الفرق بين القدوة والاسوة..ان الاقتداء عادة يكون بعمل وهدي القدوة، اما الاسوة فتكون بالشخص الذي يتم التأسي بسمته وخلقه مشمولة بالحب ولا تجوز إلا في حق النبي الكريم )
فالقدوات هم من يشكلون الحياة بتصحيح المفاهيم وتوجيه السلوك القويم وغرس القيم المجتمعية الفاضلة ومكارم الأخلاق من خلال التزامهم و(اقتداء) الناس بهم أو من خلال توجيههم للمجتمع والافراد وتصحيح السلوك السلبي الي سلوك إيجابي قويم،فالقدوة الصادق الأمين هو محل ثقة المجتمع واحترامه وله تأثير كبير عل الأفراد وبالتالي يعتبر عنصر إصلاح مهم في حياة المجتمع، كذلك المعلم القدوة فهو موجه تربوي (بأمتياز) ويؤدي دور مهم في حياة تلاميذه لانهم سيتاثرون به وبسلوكه بل يقلده البعض( اقتداءا واعجابا) وبالتالي هو مؤثر بشكل مباشر في جيل كامل ،وكذلك الداعية في منبره ومسجده ومحيطه له أثر كبير في تصحيح المفاهيم والسلوك ويعتبر صاحب كلمة مسموعة وذات اثر فعال لما يرونه فيه من صفات وقيم والتزام اخلاق وعلم ومما يؤديه من دور فعال في نشر الرسالة الصحيحة والتعاليم الإسلامية السمحة وغرس القيم الربانية في المجتمع لان القدوة الحسنة (تدعو) الناس الي الاعتدال والوسطية حتي في العبادات والمعاملات والسلوك ويوجه باللين والرفق ويقود الناس بالتي هي أحسن ويبشر ولا ينفر ولهذا يدخل قلوب الناس واذا دخل قلوبهم احبوه وقبلوا منه وصار مسموع وقدوة يقتدي به ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسن فهو (قدوتنا وأسوتنا) وامامنا وقد (ربى) جيل من الصحابة خرجوا من مدرسة محمد رسول الله صلى الله عليه( فأنتشرت) رسالة الإسلام بسماحة الخلق وتعاليم الدين الحنيف وقيم الرجال وسماحة اخلاقهم وبقيمة عليا وهي تاسيهم بالقدوة الحسنة قائد الغر المحجلين وأمام المجاهدين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فوجود القدوة في المجتمع يعتبر ملهم ومحفز لتحقيق الأهداف أو الاتباع ،وتكمن أهمية القدوة الحسنة في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية في جذب وترغيب الناس في الإسلام واتباع تعاليمه وهديه ونشره في العالم ،فالداعي القدوة تجد أقواله وافعاله وصفاته واخلاقه الحسنة هي محط نظر واعتبار وتاثير فيمن حوله لانه (قدوة حسنة) و طيبةوهذه الأخلاق والصفات تمكنه من نشر رسالة الإسلام بالكلمة اللينة لا بحد السيف وبالحكمة لا بالقهر وبالقول الحسن لا بالقوة وبالتبشير لابالتنفير وهنا تعتبر القدوة الحسنة مرجعية مؤثرة وجامعة للنسيج الاجتماعي ومصلحة للاجيال ومحفزة لهم (لآداء) دور مرتقب في المستقبل لهذا نجد الاهتمام ببناء الإنسان مهم جدا وحمايته بقيم مجتمعية إسلامية حارسه تحميه من الانجراف مع حملات العلمنة والاستشراق،(التي تجعل من كسر القدوات أهم أهدافها الخبيثة بالإضافة لإفساد مناهج التعليم وتفكيك الأسرة )(حتي يخلو لها الجو فتعمل علي بث السموم عبر )البث الفضائي السوشيال ميديا والفضاء المفتوح في ظل كونيه العالم ومرونة الاتصالات ولهذا نريد بناء مجتمع قدوة حسنة وهذا البناء يبدأ من الأسرة الصغيره وتأهيل الزوج والزوجة لان يكونا ركيزة اساسية سليمة للمجتمع وقدوة حسنة للابناء حتي يقدموا للمجتمع جيل رسالي صالح وحتي تكتمل حلقات البناء لابد من إصلاح وبناء المعلم التربوي لانه حلقة التربية الثانية بعد الاسرة(الوالدين)وبالتالي لابد أن ياخد كل معلم دورات في التربية والإصلاح قبل التعليم ولابد أن تكون معايير القبول تمر عبر اخلاق وسلوكيات يؤتمن معه بها وجود تلاميذ لانه بمثابة الاب والقدوة في المجتمع خلال فترة الدراسة وحتي نستمر في تكملة حلقات التأثير والبناء المجتمعي السليم لابد للمجتمع من دور مهم وذلك عبر قدواته من الدعاة والمصلحين وكبار السن والأسرة الممتدة حتي تكتمل الأدوار في بئية سليمة مهياة لبناء جيل رسالي ووجود قدوات مؤثرة تقوم بااصلاح المجتمع وترابطه وتماسك نسيجه الاجتماعي وتعمل علي ترسيخ القيم المجتمعية الحارسة كمواصفة ذاتية تحول دون انحراف الفرد وتعتبر ضميره الواعي وحارسه الأمين وهذه القيم تأتي اما بالتاثر بالقدوات و سماحة الدعاة والمصلحين والخطباء الذين يخاطبون العقل والقلب معا ويشبه قولهم افعالهم وقيمهم وهنا نكون قد امنا مجتمعنا من سموم خارجية وحتي لانهاب الفضاء المفتوح لابد للقدوات من تأهيل ومواكبة للتكنولوجيا وتقنية المعلومات وحضورهم (الفاعل) مع الشباب حوارا ودعوة ونقاشا مفتوح لان نسبة عالية جدا من هذا (الاجيال) نجده حول السوشيال ميديا حضورا واهتماما وهي مصممة برسالة محددة ولهذا غياب القدوات عن هذه المنابر يعتبر تقصير في حق الاجيال بل المجتمعات الإسلامية والغربية ولذا يجب اقتحامها وتأهيل كل القدوات في هذا المجال حتي يقوموا بدورهم كاملا.
فالقدوة النموذج له تأثير مذهل في تماسك المجتمع وحياة الشباب لانه (بأسلوبه) يستطيع أن يشكل اراء الشباب ومثله وصفاته وافعاله كما يساعد القدوة في اكتشاف الكيفية التي يرغبون أن يصبحوا بها في المستقبل وذلك لتاثرهم بالقدوة والبحث عن سيرته الذاتية وكيف وصل الي هذه المكانة وبالتالي يستنبطون من شخصيته طرق مثلى في الاهتداء أو يجعلون من سيرته مسيرته شخصية ملهمة لهم يسيرون علي خط سيرها وبالتالي هذا التاثير المباشر له اثر في سلامة المجتمع وحفظ موروثه القيمي والاخلاقي ولهذا نجد القدوات يتصرفون بحكمة وبصيرة ويعملون بالتدرج في النصح والارشاد والتوجيه ويملكون طاقة جبارة من الصبر والتحمل في مواجهة التحديات والصعوبات وايضا نجدهم متسامحيين رحماء لأنهم يعلمون هذه مفاتيح القلوب والدخول للناس ومواطن الابتلاء وفي ذات الوقت يعلمون أن هذه القيم هي عناصر تماسك المجتمعات وقوتها وبالتالي يتعاونون مع مجتمعاتهم من أجل غرس قيم الحق والخير والإصلاح من أجل مجتمع متعافي لان هذه واحدة من مهمات القدوة الصالحة(توحيد المجتمع وتماسكه) وهذا التماسك يمكن المجتمع من مواجهة التحديات والازمات سواء أن كانت ثقافية أو سياسية أو اجتماعية وهذه الوحدة هي مطلب إسلامي تربوي ونريد به أحياء منهج اسلامي من جعل المسلمين يد واحدة وجسد واحد يشعرون ببعضهم البعض وفق القاعدة الربانية قال الله تعالى. (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )التوبة الآية(٧١).
وعادة نجد القدوة الصالحة تعمل علي سرعة الامتثال للمنهج القويم والتطبيق له لكل مايفيد المجتمع بدون ممانعة أو تعنت بل استجابة وتطبيق ،قال تعالى:(ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم )الانفال الآية(٢٤)
فعندما نهب مجتمع قدوة صالحة نكون قدمنا مجتمع صالح بااكمله وعندما نجمع كل القدوات في مجتمع ما سنحصد مجتمع فاضل تسوده الأخلاق الحسنة والقيم النبيلة لأنهم يبصرون المجتمع ببواطن الأمور ويصوبونه نحو الفضيلة ومكارم الأخلاق ويجمعون أفراده علي الصفات الطيبة ويوحدون نسيجه بل يشكلون الوعي المجتمعي الذي يمكن المجتمع من مجابهة التحديات ويذلل المشاكل لان وجود القدوة الحسنة والقائد القدوة هو قمة الارتكاز في تماسك المجتمعات واصلاحها وقيامها بدورها بل يجعل من المجتمع مجتمع خير وفضيلة مترابط نسيجه ومتعاون افراده مجتمع خالي من الشحناء والبيضاء والكراهية وينتقل به الي حيث الرفعة والسمو في كل شيء في الحياة فالقدوات في حياة المجتمعات هي المواصفة المفقودة التي يمكنها تحصين المجتمع المسلم الراسخ مجتمع الخير والفضيلة والاعتدال المتمثل بالمنهج الرباني الحق ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وقدوة صالحة مدي الأزمان، قال تعالى:(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).الأحزاب(٢١).

