السودان : القوة التي سيتوقف عندها العالم عاجلا أم آجلا : محطات ذهبية:ابوبكر معتصم محمد

اعتاد المجتمع الدولي النظر إلى السودان على انه دولة نامية و ضعيفة مشبعة بالازمات السياسية والنزاعات الداخلية وكأنه دولة عالقة في الهامش الدولي ولا تملك مقومات النهضة و ظل هذا التصور عالقا بذهنية المجتمع الدولي و لم بل أصبح خطيرا في عالم يتعمد تجاهل معرفته بمعنى القوة والنفوذ ومحاورها المستقبلية رغم اهمية ذلك خاصة و العالم يعيش لحظة تاريخية تتراجع فيها حسابات السيطرة بالسلاح التقليدي لصالح الدول ذات النفوذ و الحرب القادمة تختلف عن ما يعيث فيه العالم الآن فالمياه و الغذاء و الموارد الطبيعية هي السلاح الأ كثر قوة و حسما في المستقبل فمع تصاعد آثار التغير المناخي و إرتفاع معدلات شح المياه واضطراب مساحات الانتاج العالمية بات الأمن الغذائي والمائي في اعلى قائمة الأمن القومي للدول بل والأمن العالمي بصورة عامة و في ظل هذا التحول يقف السودان بوصفه أحد الدول الكبرى امتلاكا لمقومات السيادة في المرحلة القادمة ليس بحسابات عسكرية بل لحقائق اقتصادية تؤكدها جغرافية السودان بحيث لا يمكن تجاهلها ممثلة في الموارد المائية التي يعج بها السودان و في مقدمتها نهر النيل ضف الى ذلك المساحات الواسعة و الممتدة من الأراضي الزراعية الخصبة عالية الانتاج اذا تم استثمارها بصورة جادة و مدروسة فالدولة التي تملك الماء والغذاء تملك نفوذا صامتا و بالغ التأثير فهذه الموارد لم تعد مجرد عناصر للتنمية بل أوراق ضغط استراتيجية في عالم يشهد تنافسا متصاعدا على الموارد المحدودة ومن هذا المنطلق نقول بكل ثقة ان السودان ليس مجرد دولة تحتاج إلى دعم و عطف الٱخرين أو الى وساطات سياسية بل محور اصيل محتمل في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي بما يعني ان تجاهل السودان في الحسابات الدولية لا يعني تحييده بل يعني ترك واحدة من أهم مصادر الموارد في العالم عرضة للفوضى وسوء الإدارة وهو ما يجعل استقرار السودان ليس شأنًا داخليا فقط بل شريك دولي مباشر في الاستثمار و هنا تكمن اهمية استقراره السياسي وبناء مؤسسات قادرة على إدارة موارده فالقوة في القرن الحادي والعشرين لن تقاس بعدد القواعد العسكرية بل بعدد البشر الذين يمكن إطعامهم وكمية المياه التي يمكن توفرها و حمايتها وقدرة الدول على تأمين الحياة لا السيطرة فقط
ففي هذا العالم الجديد لن يكون السودان دولة على الهامش بل دولة في قلب معادلة القوى العالمية سواء أدرك المجتمع الدولي ذلك اليوم أو اضطر للاعتراف به غدا و طال الامد او قصر فإن القوة القادمة ليست في أنين المدافع بل في منابع المياه وخصوبة الأرض و سيكون السودان سيد الموقف لا محالة .

