همس البوادي : استهداف المدنيين جريمة حرب… مليشيا الدعم السريع تواصل قتل الأبرياء : سعاد سلامة

في مشهدٍ يزداد وحشيةً وقسوة يومًا بعد يوم تواصل مليشيا الدعم السريع ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المواطنين العزّل في خرقٍ سافر لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية لقد تحوّل المدنيون إلى أهداف مباشرة لا لذنبٍ ارتكبوه سوى تمسّكهم بالحياة في وطنٍ أنهكته الحرب وتركته فريسةً للفوضى والعنف.
عمليات القتل العشوائي واقتحام الأحياء السكنية ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتهجير الأسر قسرًا لم تعد وقائع متفرقة أو أحداثًا طارئة بل أصبحت نهجًا ممنهجًا يعكس استخفافًا مريعًا بكرامة الإنسان واعتداءً صريحًا على حقه في الحياة والأمن نساءٌ يُرَوَّعن وأطفالٌ يُقتَلون وشيوخٌ يُتركون لمصيرٍ قاسٍ في حربٍ لم يكونوا طرفًا فيها وسط صمتٍ دولي يرقى إلى مستوى التواطؤ الأخلاقي.
إن استهداف المدنيين بهذه الصورة المتكررة والمنظمة يُعدّ جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكًا فاضحًا لاتفاقيات جنيف وكل المواثيق التي تُلزم أطراف النزاع بحماية المدنيين وعدم الزجّ بهم في أتون الصراع ورغم تواتر التقارير الحقوقية وتعدد الشهادات الميدانية ما تزال آلة القتل مستمرة بلا رادعٍ أو محاسبة.
ومن هنا تتعالى الأصوات الوطنية مطالبةً المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالخروج من مربع الإدانات اللفظية والبيانات الباهتة إلى مربع الفعل الحقيقي فالمطلوب اليوم ليس المزيد من عبارات القلق بل ضغط دولي فعّال وإجراءات رادعة ومساءلة قانونية صارمة لكل من تورّط وأمر ونفّذ هذه الجرائم
*فاصلة*
إن المواطن السوداني يناشد العالم الحر أن يقف إلى جانبه وأن ينتصر لقيم العدالة والإنسانية وأن يتحمّل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية في حماية المدنيين وفتح ممرات آمنة للإغاثة ووقف نزيف الدم الذي يهدد ما تبقى من النسيج الاجتماعي والاستقرار الوطني.
فالتاريخ لا ينسى والجرائم لا تسقط بالتقادم ودماء الأبرياء ستظل شاهدًا حيًّا على مرحلةٍ سوداء، إما أن يُسجَّل فيها موقفٌ شجاع ينقذ ما يمكن إنقاذه أو يُدوَّن الصمت كعارٍ أخلاقي لا يُمحى.
اللهم أمنا في أوطاننا


