الراي

همس البوادي : المركبات العامة… مرآة أخلاق المجتمع(2) : سعاد سلامة

ليست المركبات العامة مجرد وسيلة تنقل من مكان إلى آخر بل هي مساحة مشتركة تعكس وعي المجتمع وأخلاق أفراده ففي هذه المساحة الضيقة تتقاطع السلوكيات ويظهر الفرق بين الاحترام والفوضى وبين المسؤولية واللامبالاة
يعاني ركاب المواصلات العامة من ممارسات غير لائقة باتت مألوفة للأسف كالتدخين داخل المركبات ورفع أصوات الهواتف والأجهزة الصوتية والتحدث بصوت عالٍ أو تجاهل المساحات الشخصية للآخرين سلوكيات قد يراها البعض بسيطةلكنها تترك أثرًا صحيًا ونفسيًا مزعجًا على الركاب وتحوّل الرحلة اليومية إلى عبء ثقيل
إن معالجة هذه الظواهر لا تبدأ بالقوانين وحدها بل بالوعي فحملات التوعية المستمرة يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في ترسيخ ثقافة الاحترام وتعزيز السلوك الإيجابي داخل المواصلات العامة إلى جانب ذلك يبقى تطبيق القوانين واللوائح أمرًا ضروريًا من خلال تنظيم السلوك وفرض الغرامات على المخالفين بما يضمن بيئة أكثر انضباطًا وأمانًا
كما أن تحسين بيئة المركبات نفسها من حيث النظافة والسلامة ينعكس إيجابًا على تصرفات الركاب فالمكان المنظم يدعو تلقائيًا إلى سلوك منظم وتظل المواصلات العامة مسؤولية جماعية يتشارك فيها الجميع من ركاب وسائقين وإدارات لبناء تجربة نقل إنسانية ومحترمة
وعلى الركاب واجب أخلاقي لا يقل أهمية يتمثل في احترام الآخرين وخفض مستوى الصوت والالتزام بدفع الأجرة ومراعاة كبار السن وذوي الإعاقة وتقديم العون لهم متى ما احتاجوا كما أن احترام العاملين في قطاع المواصلات والتعاون معهم يسهم في توفير رحلة آمنة للجميع.
أما السائقون فهم العمود الفقري لهذه المنظومة وعليهم الالتزام بقواعد المرور وتجنب السرعة والتجاوزات الخطرة والانتباه الكامل للطريق والابتعاد عن الانشغال بالهاتف الصيانة الدورية للمركبة والاستعداد للتعامل مع الطوارئ، ليست رفاهية بل مسؤولية تحمي الأرواح
فاصلة
إن السلوك في المركبات العامة ليس تفصيلًا هامشيًا بل هو مؤشر على وعي المجتمع وتماسكه وبالالتزام والاحترام المتبادل وتفعيل القوانين يمكن أن تتحول المواصلات العامة من مصدر إزعاج إلى مساحة أمان وطمأنينة.
اللهم آمِنّا في أوطاننا.

abubakr

محطات ذهبية موقع اخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى