همس البوادي : حين تكون المؤسسة ضميرًا حيًّا للوطن: محلية شيكان نموذجًا : سعاد سلامة

في زمن الحرب تتبدّل القيم وتُختبر النوايا وتسقط الادعاءات التي لا تسندها أفعال فالحرب لا تفرز فقط الخراب والدمار بل تكشف بوضوح من يقف مع المجتمع حقًا ومن يكتفي بمشاهدة الألم من بعيد.
وسط هذا المشهد القاسي برزت مؤسسات لم تنتظر الثناء ولم تعمل بدافع الدعاية بل اختارت أن تكون جزءًا حيًّا من النسيج المجتمعي تؤدي دورها الأخلاقي قبل الإداري وتضع الإنسان في قلب كل قرار.
كانت محلية شيكان نموذجًا فريدًا لهذا الأداء المؤسسي فقد احترمت المجتمع لا بالشعارات بل بالممارسة اليومية وبالحضور الفعلي في قلب المعاناة.
ففي وقت شُلت فيه مظاهر الحياة وارتبكت فيه المدن تحت ضغط الحرب والنزوح استطاعت محلية شيكان أن تعيد للحياة نبضها عبر الرياضة باعتبارها فعل مقاومة ناعم ورسالة أمل أعادت للميادين أصواتها وأشعلت حيوية الشباب ووفرت متنفسًا إنسانيًا ضروريًا وسط ظروف قاسية
ولم يقتصر دور المحلية على النشاط الرمزي بل امتد إلى جوهر الأزمة حيث الإنسان أولًا فقد وقفت مع الوافدين من مناطق النزاع لا باعتبارهم عبئًا بل شركاء في الألم والمصير فتحت لهم الأبواب وقدمت الدعم المادي والاجتماعي مؤكدة أن الكرامة الإنسانية لا تسقط بتغير الجغرافيا وأن النزوح لا يلغي الحقوق الأساسية
وكان الماء أحد أعمدة تدخلاتها الحيوية ففي زمن الحرب يصبح الماء حياة مضاعفة وتتحول قطرة الماء إلى قضية أمن إنساني لذلك نفذت المحلية مشاريع مبتكرة لتوفير المياه متحدية شح الموارد وتعقيدات الواقع مدركة أن الحياة لا تنتظر النزاعات وأن العطش لا يُؤجل.
إلى جانب ذلك عززت المحلية التضامن الاجتماعي من خلال دعم الأسر المتضررة ومتابعة احتياجات المواطنين وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
وقد أولت اهتمامًا بالغًا بالعودة الطوعية للديار عبر ترتيبات لوجستية ودعم نفسي واجتماعي للوافدين مع مراعاة خصوصيات كل أسرة لتكون العودة إنسانية تحفظ الكرامة وتعيد الناس إلى جذورهم.
يكتمل هذا الأداء المؤسسي المتوازن دون تفعيل واعٍ لدور الإدارات المتخصصة فقد برزت إدارة الشؤون الصحية كخط دفاع أول معززة الاستجابة الطبية وتنفيذ الحملات الضرورية حين أصبحت الرعاية الصحية مسألة حياة أو موت
وأدّت إدارة الشؤون الدينية دورًا بالغ الأهمية في ترميم الوجدان الجمعي وتعزيز قيم التماسك والتراحم فيما واجهت إدارة البنى التحتية تحديات الحفاظ على شرايين الحياة الأساسية فقدافلحت في إنجاح عددمن المشاريع
كما حرصت محلية شيكان على التعليم والثقافة وتوفير الأنشطة الشبابية والرياضية لتفادي ضياع جيل كامل في ظلال الحرب هذا الاستثمار الاستراتيجي في الإنسان لم يكن رفاهية بل صمودًا مجتمعيًا واستثمارًا في مستقبل متماسك حيث كل مشروع يحمل بعدًا إنسانيًا وكل قرار يعكس رؤية استراتيجية متكاملة
لم يغفل الأداء المؤسسي الجانب الإعلامي والتواصل المجتمعي إذ حرصت محلية شيكان على نقل الحقيقة بوعي وتعزيز الثقة بين المؤسسة والمجتمع وصناعة خطاب إعلامي داعم للاستقرار بعيدًا عن المبالغة أو التهويل.
وقد أصبح لكل من صحيفة شيكان والموقع الإلكتروني وشبكة أعلام شيكان دورا بارز كمصدر وطني يضيء سماء كردفان ويعالج قضايا المواطن الحيوية ويشكل نموذجًا يُحتذى به على مستوى الولاية.
وفي قلب هذا الأداء الميداني المتكامل يقف المدير التنفيذي لمحلية شيكان الأستاذ عبد الناصر عبد الله محمد سعيد حادي الركب الذي قاد المحلية بعقل إداري حاضر ورؤية متجذرة في العمل الميداني
فقد ركب صهوة التحدي في وقت عز فيه الركوب مضيًّا بالمحلية نحو أداء يوازن بين الضرورة والإنسان وبين الممكن والواجب نجح الأستاذ عبد الناصر في إشراك القيادة التنفيذية بشكل مباشر لضمان توافق الرؤى وفعالية القرارات مع الاستمرار في رفع الشعارات والمخاطبات لتعزيز الالتزام وتحقيق النتائج المرجوة مؤكدًا أن القيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعًا إداريًا.
*فاصلة*
لقد أثبتت محلية شيكان أن المؤسسات القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على الإدارة بل بعمق حضورها في حياة الناس وحرصها على حماية كرامتهم وصون حقوقهم وأن دورها يبدأ من الميدان ولا يتوقف عند حدود المكاتب
فهي تعمل بصمت تُنجز بصدق وتضع الإنسان في قلب أولوياتها لتظل الرهان الحقيقي لبناء مجتمع متماسك بعد الحرب مجتمع يعتمد على المسؤولية والإنسان والوفاء بالواجب
اللهم أمنا في أوطاننا


